غير الزاني وحكم المصلى على غير المصلى ، وهكذا في جميع الشريعة ! ونعوذ
بالله من هذا .
ولو أنصفوا أنفسهم لأنكر المالكيون والشافعيون على أنفسهم تفريقهم بين مس
الذكر بباطن الكف فينقض الوضؤ ، وبين مسه بظاهر الكف فلا ينقض الوضؤ .
ولأنكر المالكيون على أنفسهم تفريقهم بين حكم الشريفة وحكم الدنية في النكاح ،
وما فرق الله تعالى بين فرجيهما في التحليل والتحريم والصداق والحد . ولأنكر
المالكيون والشافعيون تفريقهم بين حكم التمر وحكم البسر في العرايا .
وهؤلاء المالكيون يفرقون معنا بين ما أدخل فيه الكلب لسانه وبين ما أدخل
فيه ذنبه المبلول من الماء ويفرقون بين بول البقرة وبول الفرس ، ولا نص في
ذلك . بل أشنع من ذلك تفريقهم بين خرء الدجاجة المخلاة وخرئها إذا كانت مقصورة
وبين بول الشاة إذا شربت ماءا نجسا وبين بولها إذا شربت ماءا طاهرا ،
وفرقوا بين الفول وبين نفسه ، فجعلوه في الزكاة مع الجلبان صنفا واحدا ، وجعلوهما
في البيوع صنفين ، وكل ذي عقل يدرى ان الفرق بين البائل والمتغوط بنص جاء
في أحدهما دون الآخر أوضح من الفرق بين الفول أمس والفول اليوم ، وبين الفول
ونفسه بغير نص ولا دليل أصلا .
وهؤلاء الشافعيون فرقوا بين البول في مخرجه من الإحليل فجعلوه يطهر بالحجارة
وبين ذلك البول نفسه من ذلك الانسان نفسه إذا بلغ أعلى الحشفة : فجعلوه
لا يطهر الا بالماء ، وفرقوا بين بول الرضيع وبين غائطه في الصب والغسل ، وهذا هو
الذي أنكروا علينا ههنا بعينه .
وهؤلاء الحنفيون فرقوا بين بول الشاة في البئر فيفسدهما ، وبين ذلك المقدار
نفسه من يولها بعينها في الثوب فلا يفسده ، وفرقوا بين بول البعير في البئر فيفسده ،
ولو أنه ، نقطة فان وقعت بعرتان من بعر ذلك الجمل في ماء البئر لم يفسد الماء . وهذا
نفس ما أنكروه علينا . وفرقوا بين روث الفرس يكون في الثوب منه أكثر من
قدر الدرهم البغلي فيفسد الصلاة ، وبين بول ذلك الفرس نفسه يكون في الثوب فلا
المحلى — صفحة 158
مساهمون: ابن حزم
ص١٥٨