وقال الشافعي : إذا كان الماء غير جار فسواء البئر والاناء والبقعة وغير ذلك إذا كان
أقل من خمسمائة رطل بالبغدادي ، بما قل أو كثر : فإنه ينجسه كل نجس وقع فيه
وكل ميتة ، سواء ماله دم سائل وما ليس له دم سائل ، وكل ذلك ميتة نجس يفسد ما وقع
فيه ، فإن كان خمسمائة رطل لم ينجسه شئ مما وقع فيه إلا ما غير لونه أو طعمه
أو ريحه . فإن كان ذلك في مائع غير الماء نجس كله وحرم استعماله ، كثيرا كان
أو قليلا *
وقال أبو ثور صاحبه : جميع المائعات بمنزلة الماء ، إذا كان المائع خمسمائة رطل لم
ينجسه شئ مما وقع فيه الا ان يغير لونه أو طعمه أو ريحه ، فإن كان أقل من خمسمائة
رطل ينجس *
ولم يختلف أصحاب الشافعي - وهو الواجب ولا بد على أصله - في أن ( 1 )
اناء فيه خمسمائة رطل من ماء غير أوقية فوقع فيه نقطة بول أو خمر أو نجاسة ما فإنه كله
نجس حرام ولا يجوز ( 2 ) الوضوء فيه وان يظهر لذلك فيه أثر ، فلو وقع فيه ( 3 ) رطل بول
أو خمر أو نجاسة ما فلم يظهر لها فيه أثر فالماء طاهر يجزئ الوضوء به ويجوز شربه .
واحتج أصحاب الشافعي لقولهم هذا بالحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غسل الإناء
من ولوغ الكلب وهرقه ، وبأمره صلى الله عليه وسلم من استيقظ من نومه بغسل يده ثلاثا
قبل أن يدخلها في وضوئه فإنه لا يدرى أين باتت يده ، وبأمره صلى الله عليه وسلم البائل في الماء ألا
يتوضأ منه ولا يغتسل ، وبقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شئ
هامش
( 1 ) في الأصلين ( فهو أن ) وهو خطأ
( 2 ) في اليمنية ( لا يجزئ )
( 3 ) بهامش اليمنية ( لعله يريد ماء هو خمسمائة رطل وأوقية ) وهو غير
صحيح ، بل مراد المؤلف أن يرد على الشافعية بالقياس على أصلهم ، لأن الماء إذا
كان خمسمائة رطل إلا أوقية ثم وقع فيه رطل مما ذكر صار كثيرا أكثر من القلتين
فلم ينجس إذا لم يظهر للنجاسة أثر ، وأياما كان ففي هذا من المغالطة الظاهرة ما فيه .