وكذلك لو بال فيها بعير عندهم . فلو وقع فيها بعرتان من بعر الإبل أو بعر الغنم لم
يضرها ذلك . وكذلك لو وقع في الماء خرء حمام أو خرء عصفور لم يضره . قال أبو
حنيفة : من توضأ من بئر ثم أخرج منها ميتة : فأرة أو دجاجة أو نحو ذلك فإن كانت
لم تتفسخ أعاد صلاة يوم وليلة وإن كانت قد انفسخت أعاد صلاة ثلاثة أيام بلياليها .
فإن كان طائرا رأوه وقع في البئر ، فان أخرج ولم يتفسخ لم يعيدوا شيئا وان أخرج
متفسخا أعادوا صلاة ثلاثة أيام بلياليها . فان رمي شئ من خمر أو دم في بئر نزحت
كلها . فلو رمي في بئر عظم ميتة ، فإن كان عليه لحم أو دم تنجست البئر كلها ،
ووجب نزحها ، فإن لم يكن عليه دم أو لحم ( 1 ) لم تتنجس البئر ، إلا أن يكون عظم
خنزير أو شعرة واحدة من خنزير ، فان البئر كلها تتنجس ويجب نزحها ، كان عليهما
لحم أو دسم أو لم يكن *
وقال أبو يوسف ومحمد : لو ماتت فأرة في ماء في طست وصب ذلك الماء في بئر ،
فإنه ينزح منها عشرون دلوا فقط ، فلو توضأ رجل مسلم طاهر في طست طاهره بماء
طاهر وصب ذلك الماء في البئر ، قال أبو يوسف : قد تنجست البئر وتنزح كلها ،
وقال محمد بن الحسن : ينزح منها عشرون دلوا كما ينزح من الفأرة الميتة ، فلو وقعت
فأرة في خابية ماء فماتت فصب ذلك الماء في بئر ، فان أبا يوسف قال : ينزح منها
مثل الماء الذي رمى فيها فقط . وقال محمد بن الحسن : ينزح الأكثر من ذلك الماء
أو من عشرين دلوا . وقال أبو يوسف : لو ماتت فأرة في خابية فرميت الفأرة في
بئر ورمي الماء في بئر أخرى فان الفأرة تخرج ويخرج معها عشرون دلوا فقط . ويخرج
من الماء من البئر الأخرى مثل الماء الذي رمى فيها وعشرون دلوا زيادة فقط . فلو أن
فأرة وقعت في بئر فأخرجت وأخرج معها عشرون دلوا ثم رميت الفأرة وتلك العشرون
دلوا معها في بئر أخرى فإنه يخرج الفأرة وعشرون دلوا فقط . قالوا : فلو مات في الماء ضفدع
أو ذباب أو زنبور أو عقرب أو خنفساء أو جراد أو نمل أو صرار أو سمك فطفا أو كل ما لا دم
له : فان الماء طاهر جائز الوضوء به والغسل ، والسمك الطافي عندهم لا يحل أكله . وكذلك
هامش
( 1 ) في اليمنية ( فإن لم يكن عليه لحم ولا دسم ) .