تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فلو أراد عليه السلام أن ينهى عن ذلك غير البائل لما سكت عن ذلك عجزا ولا نسيانا ولا تعنيتا لنا بأن يكلفنا علم ما لم يبده لنا من الغيب ( 1 ) فأما أمر الكلب فقد مضى الكلام فيه * وأما السمن فان حمام بن أحمد ثنا قال ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمور عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة
هامش
( 1 ) تغالى أبو محمد رحمه الله في التمسك بالظاهر حتى أغرب جدا ، وذهب في هذه المسألة مذهبا لا يؤيده عقل ولا يوافقه النقل ، وقد رد عليه النووي في المجموع أبلغ رد فقال ( ج 1 ص 118 119 ) : ( نقل أصحابنا عن داود بن علي الظاهري الأصبهاني رحمه الله مذهبا عجيبا ، فقالوا : إنفرد داود بأن قال : لو بال رجل في ماء راكد لم يجز أن يتوضأ هو منه لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم صم يتوضأ منه ) وهو حديث صحيح ، قال ويجوز لغيره لأنه ليس بنجس عنده ، ولو بال في إناء ثم صبه في ماء أو بال في شط نهر ثم جرى البول إلى النهر ، قال يجوز أن يتوضأ هو منه ، لأنه ما بال فيه بل في غيره ، قال ولو تغوط في ماء جاز جاز أن يتوضأ منه ، لأنه تغوط ولم يبل ، وهذا مذهب عجيب وفى غاية الفساد ، فهو أشنع ما نقل عنه ان صح عنه رحمه الله . وفساده مغن عن الاحتجاج عليه ، ولهذا أعرض جماعة من أصحابنا المعتنين بذكر الخلاف عن الرد عليه بعد حكايتهم مذهبه ، وقالوا : فساده مغن عن افساده . وقد خرق الاجماع في قوله في الغائط ، إذ لم يفرق أحد بينه وبين البول ، ثم فرقه بين البول في نفس الماء والبول في إناء يصب في الماء من أعجب الأشياء ! ومن أخصر ما يرد به عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ؟ بالبول على ما في معناه من التغوط وبول غيره ، كما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال في الفأرة تموت في السمن : ( إن كان جامدا فألقوها وما حولها ) وأجمعوا أن السنور كالفأرة في ذلك ، وغير السمن من الدهن كالسمن ، وفي الصحيح : ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ) فلو أمر غيره فغسله ، ان قال داود لا يطهر لكونه ما غسله هو ، خرق الاجماع ، وان قال يطهر * فقد نظر إلى المعنى وناقض قوله . والله أعلم )