نحسها ( 1 ) إنما فيها أنه يغسل الإناء ثلاث مرات ، فلم يحصلوا إلا على خلاف السنة وخلاف
ما اعترضوا به عن أبي هريرة ، فلا النبي صلى الله عليه وسلم اتبعوا ، ولا أبا هريرة الذي احتجوا
به قلدوا . وثالثا : أنه لو صح ذلك عن أبي هريرة لما حل أن يعترض بذلك على
ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لان الحجة إنما هي في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في قول أحد
سواه ( 2 ) ، لان الصاحب قد ينسى ما روى وقد يتأول فيه ، والواجب إذا وجد مثل
هذا ان يضعف ما روى عن الصاحب من قوله ، وأن يغلب عليه ما روى عن النبي
صلى الله عليه وسلم ، لا أن نضعف ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ونغلب عليه ما روى عن الصاحب ،
فهذا هو الباطل الذي لا يحل ، ورابعها : أنه حتى لو صح عن أبي هريرة خلاف ما روى
ومعاذ الله من ذلك فقد رواه من الصحابة غير أبي هريرة وهو ابن مغفل ولم يخالف
ما روى
وقال بعضهم : إنما كان هذا إذ أمر بقتل الكلاب ، فلما نهى عن قتلها نسخ ذلك
قال علي : وهذا كذب بحث لوجهين ، أحدهما : لأنه دعوى فاضحة بلا دليل ،
وقفو ما لا علم لقائله به ، وهذا حرام . والثاني : أن ابن مغفل روى النهي عن قتل
الكلاب والامر بغسل الإناء منها سبعا في خبر واحد معا ، وقد ذكرناه قبل .
وأيضا : فان الامر بقتل الكلاب كان في أول الهجرة ، وإنما روى غسل الإناء منها
سبعا أبو هريرة وابن مغفل ، وإسلامهما متأخر *
وقال بعضهم : كان الامر بغسل الإناء سبعا على وجه التغليظ .
قال علي : يقال لهم : أبحق أمر النبي عليه السلام في ذلك وبما تلزم طاعته فيه أم
أمر بباطل وبما لا مؤونة في معصيته في ذلك ؟ فان قالوا : بحق وبما تلزم طاعته فيه ،
فقد أسقطوا شغبهم بذكر التغليظ . وأما القول الآخر فالقول به كفر مجرد لا يقوله مسلم *
هامش
( 1 ) في اليمنية ( تحسينها )
( 2 ) في اليمنية ( غيره )