توقف الدلالة الالتزامية خارجا على الدلالة المطابقية ، وان سلم التفكيك بينهما
في الحجية في فرض العلم بكذب المطابقية .
نعم ، لو بين الغرض بطريق اخر غير الخطاب الظاهر في الفعلية أمكن
إحراز عمومه لمورد العجز .
قلت : رفع اليد عن الاطلاق بدليل التقييد إنما هو بلحاظ كونه قرينة عرفية
على بيان المراد من الاطلاق وفهمه منه ، فهو تابع للنظر العرفي في فهم الأدلة
والجمع بينها .
ووضوح دخل القدرة في فعلية التكليف ارتكازا إنما يكون قرينة عرفا
على تقييد الاطلاق من حيثية الفعلية لا من حيثية الغرض والملاك ، بل يكتفي
العرف بالاطلاق في إحراز عدم دخل القدرة في الملاك والغرض ، فيرتبون
الآثار العملية الثلاثة المتقدمة ، كما يظهر بأدنى ملاحظة لطريقتهم في فهم
خطابات بعضهم لبعض وبالرجوع لمرتكزاتهم في فهم الخطابات الشرعية .
ولا يبتني على حجية الدلالة الالتزامية مع سقوط المطابقية بسبب العلم
بكذبها ، بل على تحكيم القرائن المحيطة بالكلام ، حيث يلزم الرجوع للعرف
في كيفية التحكيم .
كما لا مجال مع ذلك لقياسه بالتقييد اللفظي المتصل أو المنفصل أو اللبي
في القيود التعبدية ، لعدم خضوع المرتكزات العرفية للقياسات والمحاسبات ،
وانما يتشبث بها لتقريب المرتكزات فيما لو طرأ عليها الالتباس ، لا في مثل
المقام مما كانت فيه من الوضوح بحد يستغني عن ذلك .
على أنه قد يكون منشأ الفرق : أن ظاهر الخطاب وإن كان هو الفعلية ، إلا
أن ظاهر حال الحاكم أيضا هو بيان موضوع غرضه بخطابه ، فعدم تقييده بالقدرة
اتكالا على الارتكاز المذكور ظاهر في اعتماده على مفاده ، وهو خصوص تقييد
الفعلية ، والا كان مخلا ببيان غرضه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 31
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١