المقام الأول
في الاجتهاد
وهو لغة بذل الوسع ، كما في الصحاح ومختاره والقاموس والنهاية ولسان
العرب ، وفي الأخيرين : " وهو افتعال من الجهد الطاقة " .
وكأن ما في المعالم والفصول والكفاية وغيرها من أنه تحمل المشقة
مبني على أنه افتعال من الجهد - بالفتح أو به وبالضم - بمعنى المشقة كما صرح
به في المعالم .
لكنه خلاف المتبادر منه عرفا . وكأنه بلحاظ ملازمة بذل الوسع للمشقة
غالبا قال في مفردات الراغب : " والاجتهاد أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل
المشقة " . والامر سهل .
وأما في الاصطلاح فقد اختلفت كلماتهم في تعريفه وتحديده ففي
المعالم وعن العلامة والحاجبي وجماعة : أنه استفراغ الفقيه الوسع في تحصيل
الظن بالحكم الشرعي ، وعن البهائي قدس سره : أنه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم
الفرعي ، وقيل غير ذلك .
قال في تقرير درس بعض الأعيان المحققين قدس سره : " ولكن الظاهر أن
اختلاف عباراتهم في شرح معناه المصطلح ليس لأجل اختلافهم في حقيقته ،
بل هو عند الجميع عبارة عن استفراغ الوسع في إعمال القواعد لتحصيل
المعرفة بالوظيفة الفعلية من الواقعية والظاهرية ، وأن المقصود من تلك
العبارات هو مجرد الإشارة إليه بوجه ما " . وسبقه إليه في الجملة المحقق
المحكم في أصول الفقه — صفحة 291
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩١