وفيه : أن عدم الاطلاق في الاخر إن كان مع الشك في ثبوت ملاكه
وتمامية موضوعه في ظرف المزاحمة للأول ، خرج عن باب التزاحم ، لما سبق
من توقفه على تمامية ملاك الحكمين .
وإن لم يكن شك في ذلك ، بل قطع بتمامية موضوع كلام التكليفين
وفعلية ملاكهما ، لم ينهض الاطلاق في أحدهما لاثبات فعليته من هذه الجهة ،
ليدل على أهميته ، لانصراف الاطلاق إلى بيان فعلية الحكم من حيثية الموضوع
والغرض ، لان ذلك هو الذي يناط بالمولى ويحتاج إلى بيانه فيه .
وأما الفعلية من حيثية عدم المزاحمة الراجعة إلى حيثية القدرة فلا
ينصرف الاطلاق غالبا إليها ، ولا يتكفل ببيانها ، ليدل على عدم صلوح التكليف الآخر
للمزاحمة ، لعدم أهميته ، بل هي مما يستفاد من العقل في فرض إحراز
القدرة وعدم المزاحمة .
نعم ، لما كانت فائدة بيان الغرض عرفا جعل المكلف مسؤولا به ليسعى
في تحصيله بامتثال التكليف ، بحيث يلغو الخطاب مع تعذره ، كان ظاهر
الخطاب عرفا بضميمة حكمة المخاطب فعلية التكليف من حيثية القدرة أيضا .
إلا أنه لا يستلزم ظهور الاطلاق في عموم القدرة ، إذ يكفي في رفع
اللغوية وترتب الغرض المصحح للخطاب بالمطلق غلبة القدرة عليه أو توقعها .
إلا أن يفرض تصدي المتكلم لبيان الفعلية من جميع الجهات . وهو
محتاج إلى قرينة خاصة ومؤنة زائدة لا يقتضيها طبع الكلام ، كما سبق نظيره عند
الكلام في الشك في الابتلاء من مباحث العلم الاجمالي .
ولذا لو كان لكل من التكليفين إطلاق لم يكن اجتماعهما في مورد
التزاحم موجبا لتكاذبهما ودخولهما في باب التعارض ، المانع من إحراز ملاك
كل منهما بل يبقى كل منهما ظاهرا في الفعلية من حيثية الغرض وتحقق موضوع
التكليفين ، فلا يتكاذبان ، بل يدخلان في باب التزاحم ، كما هو المطابق
المحكم في أصول الفقه — صفحة 273
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٣