الأصل الثانوي ، وأنها معارضة لأدلة الاحتياط لا مورودة لها ، إلا أنه لو فرض
تمامية أدلة الاحتياط فلا يبعد تقديمها على الأدلة المذكورة ، أما حديث الرفع
فلانه أعم منها ، لعمومه لصورتي الغفلة والجهل المركب واختصاص أدلة
الاحتياط بالشبهة ، بل لو كانت مختصة بالشبهة التحريمية فالامر أظهر .
وأما حديثا الحجب والاطلاق فقد سبق أنه لو فرض تمامية أدلة الاحتياط
لم يبعد حملهما بقرينتها على الأصل الأولي جمعا ، وان كانا في أنفسهما
ظاهرين في الأصل الثانوي . فتأمل جيدا . والله سبحانه وتعالى ولي العصمة
والسداد .
تذنيب
قد يستدل في المقام بالاستصحاب ، بلحاظ أن التكليف المشكوك أمر
حادث مسبوق بالعدم ، للقطع بعدم التكليف عند فقد شروطه العامة - كالبلوغ -
أو الخاصة - كالوقت - فيستصحب بعد ذلك ، بناء على ما هو التحقيق من جريان
الاستصحاب في الأمور العدمية .
وقد يستشكل فيه بوجوه . .
الأول : ما أشار إليه شيخنا الأعظم قدس سره من عدم بقاء الموضوع ، لان عنوان
الصبا ونحوه مما أخذ في أدلة الرفع مما يقوم الموضوع عرفا ، فيمتنع
الاستصحاب مع ارتفاعه .
وفيه : أن الموضوع المعتبر في الاستصحاب ليس إلا المعروض الذي
يحمل عليه المستصحب ، وهو ذات المكلف في المقام ، حيث أنه طرف نسبة
التكليف ، وليس الصبا أو الجنون إلا من حالاته غير المقومة له . ومجرد أخذها
في عنوان الموضوع في أدلة رفع القلم لا يوجب كونها مقومة له بعد كونه جزئيا
لا يقبل التقييد ، على ما يأتي في محله توضيحه إن شاء الله تعالى .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٧