المشكوك ، لا على منشأ انتزاعها وهو وجوب الأكثر ، إذ رفع وجوب الأكثر
ظاهرا لا يقتضي الامر بما عداه إلا بالملازمة ، الموجبة لكون الأصل مثبتا غير
حجة .
نعم ، لو كان رفعه واقعيا كان حجة في لوازمه ، كسائر الأدلة الاجتهادية .
لكن لا يظن منه البناء على ذلك وإن أوهمته بعض كلماته في نظائر المقام .
على أنه بعد فرض كون الوجوب الصالح للتنجيز والعمل هو خصوص
الوجوب النفسي الاستقلالي فتطبيق دليل البراءة على الأكثر معارض بمثله في
الأقل .
وبالجملة : لا مجال للجمع بين كون الجزئية أمرا انتزاعيا لا يرتفع بنفسه ،
بل بمنشأ انتزاعه ، وكون رفعها محرزا لوجوب الأقل .
نعم ، يظهر منه قدس سره في حاشية الرسائل أن الجزئية مجعولة حقيقة تبعا
لمنشأ انتزاعها ، وينالها الرفع كذلك تبعا له ، وليس الجعل والرفع مختصا بمنشأ
الانتزاع .
وعليه يكون رفع الأكثر المشكوك مستلزما لرفع الجزئية المشكوكة ، دون
الجزئية المعلومة لامتناع شمول الحكم الظاهري للمعلوم ، ومقتضى الجمع بين
وجوب الأقل المعلوم على كل حال ورفع جزئية المشكوك التعبد بكون الأقل
تمام الواجب وكونه بنحو اللا بشرط موردا للتكليف .
لكن هذا رجوع عن كون الجزئية أمرا منتزعا من التكليف بالمركب إلى
كونها أمرا حقيقيا مسببا عنه مجعولا مثله بتبعه . ولا مجال للبناء عليه ، كما حقق
في محله .
ولعله لذا عدل في هامش الكفاية عن جريان البراءة الشرعية ، حيث قال :
( لكنه لا يخفى أنه لا مجال للنقل في ما هو مورد حكم العقل بالاحتياط ، وهو ما
إذا علم إجمالا بالتكليف الفعلي الامر الواقعي ، وهو واضح البطلان ) .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 368
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦٨