تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
كعنوان الدواء الصادق على المركب بلحاظ ترتب الشفاء عليه فعلا أو اقتضاء - أو قائمة به - كعنوان الأكبر والمطلوب - لرجوع التكليف بالعنوان حينئذ إلى التكليف بمنشأ انتزاعه ، المفروض عدم الاجمال فيه والشك في حصوله ، فيتنجز ويجب إحرازه ، نظير حال الشك في المحصل . أما إذا كان حاكيا عن المركب بنفسه - كعنوان السكنجبين الصادق على الخل والسكر بشرط الغليان أو مطلق الامتزاج - فلا مجال لوجوب الاحتياط فيه ، لان التكليف بالعنوان إنما هو بلحاظ حكايته عن المعنون ، والمفروض التردد فيه بين الأقل والأكثر ، فلا يكون بيانا على الأكثر . فراجع ما تقدم هناك وتأمل . هذا تمام الكلام في الأصل العقلي . وأما الثاني ، وهو الأصل الشرعي الثانوي فقد اختلف فيه كما تقدم ، والكلام فيه . . تارة : بناء على المختار من جريان البراءة العقلية . وأخرى : بناء على عدمه ، وأن الأصل الأولي الاحتياط . أما على الأول ، فلا مانع من جريان البراءة من التكليف بالأكثر ، لتحقق موضوع الأصل فيه ، وهو الشك ، ولا يعارض بأصالة عدم وجوب الأقل ، للعلم بوجوبه على كل حال ، المقتضي للاتيان به ولزوم امتثاله . وربما يدعى جريان البراءة أيضا بالإضافة إلى خصوص الزائد للشك في التكليف به ضمنا ، فيرفع بالأصل . وهو لا يخلو عن إشكال ، لانصراف الأدلة إلى التكليف الاستقلالي ، دون التكليف الضمني ، لعدم كونه في الحقيقة تكليفا مجعولا ، وانحلال التكليف الاستقلالي إليه ليس حقيقيا ، بل هو من باب التحليل العقلي ، فينصرف عنه إطلاق الرفع . ولذا كان الظاهر قصور حديث الرفع عنه في بقية الفقرات ، فمن استكره