نظير : ما إذا علم إجمالا بتكليف في طرف أو تكليفين في طرف آخر ،
حيث لا ريب في لزوم الاحتياط بلحاظ كلا التكليفين ، لا خصوص أحدهما ،
لعدم المرجح .
ومثله ما لو قسم أحد الإنائين قسمين ، حيث لا ريب في وجوب
الاجتناب عنهما معا ، لتنجزهما بالعلم الاجمالي السابق على القسمة .
وفيه : أن النجاسة بنفسها ليست موضوعا للتنجيز ، لعدم كونها حكما
تكليفيا عمليا ، وإنما يكون التنجيز للحكم التكليفي المترتب عليها ، ومن الظاهر
أن سعة النجاسة الواحدة وسريانها من الملاقى للملاقي يوجب تجدد التكليف
تبعا لتجدد موضوعه ، وهو المتنجس ، وإن اتحدت النجاسة ، والمفروض أن
المنجز بالعلم الاجمالي هو التكليف المحتمل في الملاقى ، دون التكليف
المحتمل في الملاقي .
ومنه يظهر الفرق بين ذلك وبين مورد التنظير ، لان المتنجز بالعلم سابقا
هو كلا التكليفين رأسا في الأول ، ومتحدا مع كلا القسمين في الثاني ، من دون
أن توجب القسمة احتمال حدوث تكليف جديد .
وقد أشار لذلك بعض الأعيان المحققين قدس سره على اضطراب في كلامه ،
حيث يظهر من صدره إقرار الوجه المذكور ، ومن آخر الجواب عنه بذلك .
فراجع .
أما بعض الأعاظم قدس سره فقد بنى الكلام على الفرق بين الوجهين بنحو آخر
يأتي التعرض له إن شاء الله تعالى .
الأمر الثالث : ذكر بعض الأعاظم قدس سره أن كل ما للمعلوم بالاجمال من الآثار
والاحكام يجب ترتيبه على كل طرف ، سواء كان حكما تكليفيا كحرمة الأكل والشرب
للنجس أم وصفيا ، كمانعية الغصب من البيع ، فإن العلم الاجمالي
بغصبية أحد المالين ، كما يقتضي تنجز احتمال حرمة التصرف تكليفا في كل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 297
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩٧