المقام مع الارتكاب التدريجي ، ومعلوم العدم مع الارتكاب الدفعي ، فلا منجز
للتكليف حتى يجب الفراغ عنه بالاحتياط .
الثاني : ما في كلام بعض الأعاظم قدس سره ونسب إليه الجزم به من أن العنوان
الموجب للترخيص - كالاضطرار - لما لم ينطبق على مورد التكليف الاجمالي
بخصوصه لم يكن صالحا لرفعه ، فالحرام غير مضطر إليه في المقام حتى ترتفع
حرمته ، ومجرد الاضطرار للجامع بينه وبين الحلال لا يوجب رفع التكليف عنه ،
ولذا لا يكون الاضطرار بالنحو المذكور للتكليف عنه مع العلم به تفصيلا ،
فالاضطرار في المقام لا يرفع التكليف الواقعي ، كما لا يمنع من منجزية العلم
الاجمالي ، وغاية ما يقتضيه جواز رفعه بأحد الأطراف وإن صادف الحرام
الواقعي ، ولا وجه لجواز ارتكاب غيره بعد كونه طرفا للعلم الاجمالي المنجز .
وفيه . . أولا : ما ذكره سيدنا الأعظم قدس سره من أنه لو تم عدم صلوح الاضطرار
المذكور لرفع التكليف الواقعي لم يجز رفعه في المقام بأحد الأطراف ، لامتناع
الترخيص في مخالفة التكليف الواقعي الفعلي .
بل عليه يمتنع ارتفاع التكليف لو كان لكل من الخصوصيتين دخل في
التكليف ، كما لو اضطر إلى أكل الميتة أو الدم لعدم الاضطرار إلى كل منهما
بخصوصيته ليرتفع التكليف به ، وليس الجامع بينهما موضوعا للتكليف ، ليرتفع
بالاضطرار إليه .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن ما يختاره المكلف يكون مصداقا
للمضطر إليه فيرتفع التكليف به حين اختياره ، لا حين حدوث الاضطرار
للجامع .
فهو كما ترى ! لوضوح أنه لا دخل لاختيار المكلف في تغيير نحو الاضطرار ،
فالاضطرار للجامع لا ينقلب اضطرارا للفرد بخصوصيته بمجرد اختياره .
وثانيا : أن ما ذكره وإن كان هو مقتضى الجمود على لسان دليل الاضطرار ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٥