الظاهرية المرخصة فيها .
وفيه : أن العلم الاجمالي وإن كان حجة ومقتضيا للعمل - كما تقدم - إلا أنه
مع فرض وجود مشترك في مقام العمل بين الأطراف فهو إنما يقتضي
العمل بالنحو المشترك بينها ، لأنه المتيقن ، لا بالنحو المختص ببعضها ، ليمنع
من الأصل المنافي له .
فحيث كان وجوب الإطاعة عقلا من شؤون الحكم الإلزامي المعبر عنه
بالتكليف ، ورجحانها من شؤون الحكم الاقتضائي وإن لم يكن إلزاميا فالعلم
الاجمالي إن تعلق بوجوب أحد أمرين أو حرمته اقتضى وجوب الإطاعة
لاحراز موضوعها ، وإن تعلق باستحباب أحد أمرين أو كراهته اقتضى رجحانها ،
وإن تعلق بوجوب أمر أو حرمته واستحباب آخر أو كراهته لم يكن وجه
لاقتضائه وجوب الإطاعة ، لعدم العلم بموضوعه - وهو التكليف - بل ينبغي
الاقتصار على رجحانها ، للعلم بتحقق موضوعه ، وهو الحكم الاقتضائي الأعم ،
وحينئذ لا وجه لمنع العلم الاجمالي المذكور من الرجوع للقواعد الظاهرية
الشرعية والعقلية المقتضية للترخيص ورفع الحرج بالإضافة لاحتمال التكليف
بعد فرض تحقق موضوعها وهو الشك .
هذا ، وقد صرح قدس سره في مباحث خلل الصلاة ( 1 ) بأن العلم الاجمالي
في الفرض المذكور لا يكون بيانا على التكليف فلا يمنع من الرجوع لقاعدة قبح
العقاب بلا بيان ، إلا أنه يمتنع معه الرجوع للأصل الشرعي - كأصالة الحل - لان
مفاده حكم طريقي ، والعلم الاجمالي - كالعلم التفصيلي - رافع لموضوع الحكم
الطريقي ، للزوم التناقض ونقض الغرض وغير ذلك مما يمنع من جعل الحكم
هامش
( 1 ) راجع المسألة : 21 من ختام خلل الصلاة ومقتضى ما حكى عن نسخته المخطوطة إن هذا الوجه هو
الذي بنى عليه أولا ، وانه قد عدل عنه إلى ما سبق . ( منه ، عفى عنه ) .