تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
لحاظ لهما باستقلالهما - كما ذكره المحقق الخراساني قدس سره - فيرجع هذا الوجه إلى الوجه الأول ، ويجري فيه ما سبق . أو دعوى : أن التنزيل المذكور إنما هو بلحاظ آثار القطع العقلية والتكوينية من ترتب العمل ووجوب الإطاعة ونحوها ، لكن لا بجعلها ابتداء ، بل بتوسط جعل موضوعاتها وهي الأحكام الشرعية المطابقة للمؤديات ، فإن كان المؤدى حكما كان مرجع التنزيل إلى جعله ، وإن كان موضوعا كان مرجعه إلى جعل حكمه ، ويكون الحكم المجعول ظاهريا ، بناء على إمكان جعل الحكم الظاهري . أو دعوى : أن التنزيل المذكور كناية عن التكليف شرعا بالعمل على طبقها على أن يكون التكليف المذكور طريقيا لحفظ الواقع المحتمل الذي قامت عليه ، نظير التكليف بالاحتياط في بعض الموارد . أو دعوى : أنه كناية عن حجية الطرق على مؤدياتها ومحرزيته بها كالقطع ، وهو الظاهر كما أشرنا إليه في الوجه الأول ، ويأتي توضيحه في الوجه الرابع . الثالث : ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن مفاد أدلة الطرق والأصول جعلها علما تعبدا لكن من حيث كونه طريقا وكاشفا . وقد ذكر في توضيح ذلك : أن في القطع جهات ثلاث مترتبة . . الأولى : أنه صفة حقيقية قائمة بالقاطع . الثانية : جهة إضافة الصورة لذي الصورة ، وهي جهة كشفه عن المعلوم ومحرزيته له وإرائته للواقع المنكشف به . الثالثة : جهة البناء والجري العملي على وفقه ، ولعله لذا سمي اعتقادا ، لما فيه من عقد القلب على وفق المعتقد . ولا يشاركه في الجهة الأولى شئ ، بل تشاركه الطرق المجعولة في