لحاظ لهما باستقلالهما - كما ذكره المحقق الخراساني قدس سره - فيرجع هذا الوجه
إلى الوجه الأول ، ويجري فيه ما سبق .
أو دعوى : أن التنزيل المذكور إنما هو بلحاظ آثار القطع العقلية
والتكوينية من ترتب العمل ووجوب الإطاعة ونحوها ، لكن لا بجعلها ابتداء ، بل
بتوسط جعل موضوعاتها وهي الأحكام الشرعية المطابقة للمؤديات ، فإن كان
المؤدى حكما كان مرجع التنزيل إلى جعله ، وإن كان موضوعا كان مرجعه إلى
جعل حكمه ، ويكون الحكم المجعول ظاهريا ، بناء على إمكان جعل الحكم
الظاهري .
أو دعوى : أن التنزيل المذكور كناية عن التكليف شرعا بالعمل على
طبقها على أن يكون التكليف المذكور طريقيا لحفظ الواقع المحتمل الذي
قامت عليه ، نظير التكليف بالاحتياط في بعض الموارد .
أو دعوى : أنه كناية عن حجية الطرق على مؤدياتها ومحرزيته بها
كالقطع ، وهو الظاهر كما أشرنا إليه في الوجه الأول ، ويأتي توضيحه في الوجه
الرابع .
الثالث : ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن مفاد أدلة الطرق والأصول جعلها
علما تعبدا لكن من حيث كونه طريقا وكاشفا . وقد ذكر في توضيح ذلك : أن في
القطع جهات ثلاث مترتبة . .
الأولى : أنه صفة حقيقية قائمة بالقاطع .
الثانية : جهة إضافة الصورة لذي الصورة ، وهي جهة كشفه عن المعلوم
ومحرزيته له وإرائته للواقع المنكشف به .
الثالثة : جهة البناء والجري العملي على وفقه ، ولعله لذا سمي اعتقادا ، لما
فيه من عقد القلب على وفق المعتقد .
ولا يشاركه في الجهة الأولى شئ ، بل تشاركه الطرق المجعولة في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦٨