الفصل السادس
في حجية مطلق الظن
والظاهر أن الكلام هنا مختص بحال انسداد باب العلم في المسألة
وانحصار الامر بغيره ، لان الوجوه الآتية في الاستدلال لا تقتضي لزوم الاكتفاء
بالظن وعدم وجوب تحصيل العلم لو أمكن .
ومنه يظهر أنه لا مجال لمنع الوجوه الآتية وإبطالها بما تظافرت الأدلة به
من عموم حرمة العمل بالظن وعدم حجيته في نفسه ، وخصوص ما ورد في
بعض الظنون كالقياس ، بدعوى : أنها تكشف إجمالا عن خلل في الوجوه العقلية
التي أقيمت على الحجية لو فرض عدم تيسر الجواب عنها تفصيلا .
إذ يمكن حمل الأدلة المذكورة على خصوص صورة تيسر العلم بحكم
المسألة ، فلا تنافي الوجوه المستدل بها في المقام لتكشف عن بطلانها .
اللهم إلا أن يدعى امتناع حمل الأدلة المذكورة على خصوص صورة
انفتاح باب العلم بحكم المسألة ، خصوصا ما ورد في الظن الممنوع عنه
بالخصوص كالقياس . وغاية ما يمكن حملها على صورة انفتاح باب العلم أو
العلمي بمعظم المسائل ، وإن فرض انسداده في خصوص المسألة ، وحينئذ
فالأدلة المذكورة تلائم دليل الانسداد ، دون الوجهين الأولين ، لوضوح أنه يكفي
فيهما انسداد باب العلم بحكم المسألة وإن لم ينسد في المعظم ، فتكون الأدلة
المذكورة كاشفة عن خلل فيهما إجمالا ، فيكونان كالشبهة في مقابل البديهة .
وكيف كان ، فقد استدل على حجية مطلق الظن بوجوه . . .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 301
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠١