بجعل السبيل ، وإنما يكون إحداث الداعي غرضا فيما لو كانت الإرادة التشريعية
ناشئة من الإرادة التكوينية للفعل المطلوب . فهو من لوازم الإرادة التكوينية ، لا
التشريعية التي يتقوم بها التكليف .
والتحقيق : أن الغرض من التكليف هو احداث الداعي العقلي بمعنى
داعوية العقل للفعل أو الترك لا حدوث الداعي الفعلي في نفس المكلف .
وبالجملة : لا مجال لتوهم كون موضوع التكليف هو الاختيار والإرادة مع
منافاته لظهور الأدلة في كون المكلف به هو العناوين الحاكية عن المعنونات
الواقعية التي هي موضوع الاغراض والآثار ، وبها تقوم الملاكات الموجبة
للتكليف .
بل لولا ذلك لما تعلق اختيار المكلف بالعناوين المذكورة ، لوضوح أن
الداعي لتعلق الاختيار بها هو امتثال التكليف بها ، المستلزم لكونها بأنفسها
موضوعا له ، ولو كان موضوعه الاختيار نفسه لكان اللازم تعلق الاختيار
بالاختيار مقدمة لامتثال التكليف به ، ولا يكفي اختيار واحد متعلق بالعناوين
المذكورة مع عدم التكليف بها ، وهو كما ترى !
ورابعا : أن كون المكلف به هو الاختيار والإرادة لا يستلزم عمومه لما إذا
كانا واردين في مورد الخطأ ، فإن تبعيتهما للصور الذهنية ليس بمعنى كونها
موضوعا لهما بحيث يتعلقان بها تعلق الغرض بموضوعه ، لوضوح أن الصور
الذهنية ملحوظة عبرة للموجودات الخارجية المطابقة لها وحاكية عنها ،
فالمتعلق هو الموجودات الخارجية ، بل بمعنى أنهما مسببان عن الصور الذهنية ،
لما تقدم من توقف الاختيار على الالتفات للجهات المقتضية له ، وذلك لا ينافي
اختصاص التكليف بالاختيار والإرادة بخصوص ما كان منها مصيبا للمعنونات
الواقعية .
بيان ذلك : أن المراد بالاختيار . .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 28
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨