تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
المتقدمة في الامضاء ، وإن كان هذا رجوع عن الاستدلال بالسيرة إلى الاستدلال بها كما لا يخفي . نعم ، قد يدعى صلوح العمومات الناهية عن العمل بغير العلم للردع عن السيرة المذكورة . وقد تصدي غير واحد للمنع عن ذلك لوجوه ذكروها في المقام . . الأول : ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أن مرجع حرمة العمل بما عد العلم أمران . . الأول : أن التعبد بغير العلم مستلزم للتشريع المحرم بالأدلة الأربعة . الثاني : أن فيه طرحا للأصول اللفظية والعملية المعتبرة شرعا . وكلا الوجهين غير جار في العمل بالخبر بعد استقرار سيرة العقلاء على العمل به ، لانتفاء التشريع مع بنائهم على العمل به ، ولذا يعولون عليه في أوامرهم العرفية مع قبح التشريع فيها عندهم ، كالأحكام الشرعية . وأما الأصول فهي لا تجري مع الخبر . أما اللفظية منها فلعدم بناء العقلاء على اعتبارها مع وجود الخبر في مقابلها . وكذا العملية العقلية - وهي البراءة والاحتياط والتخيير - لان نسبة حكم العقل بالعمل بها إلى الاحكام العرفية والشرعية سواء ، وحيث كان الخبر بعد فرض بناء العقلاء على العمل به مانعا من حكم العقل بمقتضاها في الاحكام العرفية كان مانعا منه في الأحكام الشرعية . وأما الاستصحاب فإن اخذ من العقل فلا إشكال في أنه لا يفيد الظن في المقام ، وإن اخذ من الاخبار فهي آحاد لا تقتضي الا الوثوق . وفيه : أن عدم صدق التشريع مع الخبر في الاحكام العرفية إنما هو لبنائهم على حجيته وعدم الرادع في أحكامهم عنه ، فلا وجه لقياس الأحكام الشرعية بها مع فرض عموم دليل حرمة العمل بغير العلم للخبر ، وصلوحه للردع