الفصل الثاني
في حجية قول اللغويين
لا إشكال في أن الظهور الذي تقدم اعتباره هو الظهور الخاص الحاصل
من مجموع الكلام ، الذي قد يكون على طبق الظهور النوعي للمفردات ، وهو
ظهورها في معانيها الموضوعة لها ، وقد يكون على خلافها بسبب القرائن
النوعية أو الشخصية المحيطة بالكلام الموجبة للخروج عن مقتضى الوضع .
نعم ، مع عدم القرينة المخرجة عن مقتضى الوضع لا إشكال في ظهور
الكلام في المعنى الموضوع له ، فيكون هو المتبع .
ومن ثم ذكرنا أن أصالة الظهور من صغريات أصالة الحقيقة راجعة إليها .
ولذا كان تشخيص ظهور المفردات النوعي التابع لوضعها مهما في المقام
ولا كلام مع القطع بذلك للتبادر أو اتفاق اللغويين أو غيرهما ، وإنما
الكلام في جواز الرجوع للغويين في ذلك وحجية قولهم فيه مع عدم حصول
القطع منه ، فقد ذهب إليه جماعة . وقد استدل عليه بوجوه . .
الأول : إجماع العلماء عملا على الرجوع لهم والاستشهاد بكلامهم
لمعرفة المراد بالكلام من غير نكير من أحد .
ويشكل : بقرب كون رجوعهم لهم لتحصيل الاطمئنان من قولهم أو
القطع بالمعنى ، إما لاتفاقهم ، أو لقرائن خارجية تقتضي ذلك ، أو للاستعانة بهم
في معرفة موارد الاستعمال إلى غير ذلك مما يمنع من الجزم بابتناء رجوعهم
لهم على البناء على حجية قولهم ، فضلا عن الاتفاق عليها بنحو يكشف عن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٨٣