عنها بالاعتبارية مبني التوسع في معنى الاعتبار ، وتعميمه للانتزاع بالمعنى
الأخير الذي أشرنا إليه في آخر الأمر الرابع ، كما يتضح بملاحظته .
وكيف كان فلا مجال لما ذكره ( قدس سره ) بعد ما ذكرنا من ظهور
أدلة هذه الأمور في جعلها اعتبارا .
على أن كونها أمورا انتزاعية من الأحكام التكليفية الثابتة في مواردها
لا يناسب أخذها في أدلة تلك الأحكام موضوعا لها . لما ذكرناه آنفا من
امتناع موضوعية العنوان المنتزع من التكليف له .
ولا مجال لاحتمال الإشارة بها لما هو الموضوع بعنوان آخر ، لأنه - مع
مخالفته لظاهر أخذها في أدلة تلك الأحكام - موقوف على وجود عنوان صالح
للموضوعية مطابق لها مدارك للعرف ، وإلا لم يكن عمليا ، لعدم إدراك
موضوعة ، ومن الظاهر أنه لا وجود للعنوان المذكور .
كما لا يناسب عدم اتفاق أفراد الحكم الوضعي وأحواله في الأحكام التكليفية
، واشتراك أكثر من حكم وضعي في بعض الأحكام التكليفية ،
فالزوجية لا تستلزم جواز الاستمتاع ، بل يحرم الاستمتاع بالزوجة حال
الاحرام ، كما لا تختص به ، بل يشاركها فيه ملك اليمين ، وملك اليمين إنما
يقتضي جواز الاستمتاع إذا كان المالك ذكرا والمملوك أنثى دون بقية الصور .
كما أن الملك لا يقتضي جواز التصرف دائما ، فيحرم التصرف في العين
المرهونة ، ولا يختص به ، بل يشاركه فيه بعض أفراد الوقف ، بل المباحات
الأصلية التي لا يكون موردا لحكم وضعي .
فلو كان عنوان الحكم الوضعي منتزعا من الحكم التكليفي لزم اختلاف
مفهومه وحقيقته باختلاف الأحكام التكليفية في مورده ، كما يلزم صدقه في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 65
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦٥