- مثلا لو قيل به - يبتني على أن ذكر الوصف قيدا في موضوع الحكم يفيد
عليته للحكم أو إناطته به ، المستلزمين لانتفائه بانتفائه ، مع أنه لا يصرح في
القضية بالعلية والإناطة المذكورتين ، ولا تدل عليها أداة أو هيئة في الكلام ، بل
يستفادان عرفا منها .
كما لا يعتبر في المنطوق أن يكون مدلولا مطابقيا لها ، فإن منطوق
بعض الجمل وإن كان كذلك كالمنطوق في الجملة الوصفية وذات مفهوم
الموافقة ، إلا أنه لا يطرد في جميعها ، بل قد يكون لازما لمفاد القضية ، مثلا
منطوق القضية الشرطية ثبوت الجزاء حال ثبوت الشرط - إلي هو مفاد
قضية حملية مقيدة بحال ثبوته - وهو ملازم لمفاد الشرطية بسبب تضمها إناطة
الجزاء بالشرط ، لا عينها .
وأما التعبير عنه في جملة من كلماتهم بنفس الشرطية فهو مبني على نحو
من التسامح ، وتجريد الشرطية المنطوقة عن خصوصية الإناطة ، لما هو المعلوم
من تباين المنطوق والمفهوم وعدم تضمن الأول للثاني ، وإن استفيدا معا
من الشرطية .
ومثله في ذلك منطوق جملة الاستثناء ، فإنه عبارة عن ثبوت الحكم
لما عدا المستثنى من أفراد المستثنى منه الذي يعبر عنه بلسان التقييد ، وليس هو
مدلولا مطابقيا للجملة ، بل لازما لها ، لوضوح التباين بين مفاد التقييد
والاستثناء مفهوما .
ومن هنا فالظاهر أن اختلاف المنطوق والمفهوم اصطلاحا ليس بلحاظ
كون الأول مذكورا في القضية ، والثاني ملازما للخصوصية المذكورة فيها ،
بل بلحاظ كيفية استفادتهما من القضية ، لكن لا بلحاظ خصوص مضمونها
المحكم في أصول الفقه — صفحة 502
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٠٢