فمع فرض وحدة الموضوع ، أو عدم ذكره - وفعلية الامر ، لا منشأ للبناء على
عدم التداخل ، ليخرج به عن إطلاق المتعلق للاجتزاء بصرف
الوجود .
نعم ، لو كان ظاهر الخطاب تعدد الجهة الموجبة للامر ، بأن اختلف
موضوعه أو شرطه - كما في مثل : إن أفطرت فكفر ، وإن ظاهرت فكفر -
فلا مجال للوجه الأول ، لظهور كل منهما في بيان الامر من حيثية الشرط
أو الموضوع المذكور فيه ، فالتعدد في المبين مع انفراد كل بيان بمبين واحد .
بل يتردد الامر بين الوجهين الآخرين .
ويأتي في مبحث مفهوم الشرط إن شاء الله تعالى أن البناء في مثل ذلك
على الوجه الثالث إلي هو مرجع أصالة عدم التداخل .
هذا ، وأما النهي بعد النهي فلا مجال فيه للوجه الثالث ، لفرض كونه
استغراقيا يقتضي ترك تمام الافراد سواء اتحدت أمت عدد ، بل يتردد الامر فيه بين
الوجهين الأولين ، ولا أثر للتردد المذكور عملا ، على أنه مما سبق يتضح لزوم
حمله على الثاني مع تعدد الموضوع أو الشرط وعلى الأول بدون ذلك ،
خصوصا مع اتحاد الموضوع أو الشرط . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم
العاصم .
وبهذا انتهى ما أردنا إيراده في مباحث الأوامر والنواهي ، فإنه وإن ذكر
جماعة من الأصحاب مسائل الاجزاء مقدمة الواجب والضد في مباحث
الأوامر ، ومسألتي اجتماع الأمر والنهي واقتضاء النهي الفساد في مباحث
النواهي ، إلا أنه حيث كان منهجنا الاقتصار على المباحث اللفظية فلا مجال
لبحث هذه المسائل هنا ، بل توكل لمباحث الملازمات العقلية لابتناء عمدة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 496
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٩٦