وسيرة المتشرعة ، والآيات والروايات الحاثة على الطاعة والزاجرة عن المعصية
ببيان ما يترتب على الأولى من أنواع خير الدنيا وثواب الآخرة ، وعلى الثانية
من أنواع ضرر الدنيا وعذاب الآخرة . لوضوح أن بيانهما ليكونا داعيين
للعمل ، وكذا نصوص قاعدة التسامح في السنن ( 1 ) الظاهرة والصريحة في كون
الداعي للعمل هو الثواب الموعود به ، وما تضمن بيان مراتب العبادة ( 2 )
كالصحيح الآتي وغيره .
بل تضمن بعض النصوص الترغيب على العمل طلبا لما عند الله تعالى ،
ففي النبوي : " إنما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى ، فمن غزا ابتغاء
ما عند الله فقد وقع أجره على الله عز وجل ، ومن غزا يريد عرض الدنيا
أو نوى عقالا لم يكن له إلا ما نوى " ( 3 ) ، وفي صحيح الحسين بن أبي سارة :
سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول ، : " لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون
خائفا راجيا ، ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو " ( 4 ) .
نعم ، العمل بقصد دفع المحذور وجلب المحبوب مرتبة دانية - كأهليته والحب
له - أو للعبد - كالتحبب للمولى وطلب الرفعة عنده - لأنها أظهر في تعظيمه
وتقديسه ، بل هي ملازمة لسمو نفس العبد المتقرب وعلو همته .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج 1 ، باب : 18 من أبواب مقدمة العبادات .
( 2 ) راجع الوسائل ج 1 ، باب : 9 من أبواب مقدمة العبادات .
( 3 ) الوسائل ج 1 ، باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات ، حديث : 10 .
( 4 ) الوسائل ج 11 ، باب : 13 من أبواب جهاد النفس ، حديث : 5 .