تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
تبلغ مرتبة الإرادة . وأما ما ذكره من أن ذلك خلط بين الإرادة التشريعية والتكوينية ، فهو كما ترى ! إذ لا وجه لاختلافهما في ذلك بعد الاعتراف باتحاد حقيقتهما ، وبعد اشتراكهما في اختلاف الملاك الموجب لهما في الالزام وعدمه ، بل الأولى كون ذلك كاشفا عن اختلاف حقيقتيهما . أما بعض الأعاظم ( قدس سره ) ( 1 ) فقد صرح بما ذكرناه من أن الإرادة وإن كانت قابلة للشدة والضعف ، إلا أنها ما لم تشتد بحيث يترتب عليها تحريك العضلات لا تكون إرادة . كما أن ظاهره اشتراك الوجوب والاستحباب في الإرادة ، وفي ما يترتب عليها ، وهو الخطاب المتضمن لايقاع المادة تشريعا على المكلف ، وإنما يختلفان في المبادئ ، حيث يكون إيقاع المادة على المكلف تشريعا مسببا تارة : عن مصلحة لزومية وأخرى : عن مصلحة غير لزومية . أما وجوب الفعل فهو بحكم العقل ، تبعا لصدق الإطاعة عليه ، التي هي واجبة عقلا بنفسها . ويكفي في صدقها عليه صدور البعث من المولى من دون قرينة على كون مصلحته غير لزومية . أما مع قيام القرينة على ذلك بترخيص المولى في الترك فلا يصدق عنوان الإطاعة ، ولا يكون واجبا ، بل يكون مستحبا . ومرجع ذلك إلى أن الوجوب والاستحباب وإن اشتراكا في الإرادة إلا أنهما يختلفان في الملاك الموجب لها ، وفي منشأ الانتزاع المسبب عنهما ،
هامش
( 1 ) الشيخ ميرزا محمد حسين النائيني . ( منه )
المحكم في أصول الفقه — صفحة 33 | السيد محمد سعيد الحكيم