الأفضلية .
بل لعل ذلك يجري - أيضا - فيما إذا كان الاتيان بالزيادة قبل
الفراغ من الأقل الذي عرفت أنه خارج عن محل الكلام ، حيث يكون
الأقرب الحمل على أفضلية الأكثر وإن كان طرفا للتخيير ، لعدم سقوط الامر
إلا بإتمام العمل .
نعم ، قد يشكل في مثل القصر والاتمام مما كان مقتضى الأصل
أو الدليل مبطلية الزيادة ، حيث يكون المتيقن من التخيير فيه بيان مشروعية
الأكثر وإجزائه ، ولا مجال لاستفادة أفضليته إلا بدليل خاص .
ثم إن التخيير بين الأقل والأكثر كما يكون شرعيا ، لكون كل منهما
دخيلا بخصوصيته في ترتب الغرض الواحد أو المتعدد ، يكون عقليا ، كما
لو كان الأثر مستندا لجهة مشتركة تصدق على الكثير بعين صدقها على
القليل ، كعنوان الجماعة والورد ونحوهما .
وقد سبق أن هذا هو المعيار في الفرق بين التخييرين ، ولا يناط بما ذكره
المحقق الخراساني ( قدس سره ) من تعدد الغرض ووحدته .
الثالث : من الظاهر أنه كما يمكن كون الملاك الموجب للامر بنحو
يقتضي الاكتفاء بأحد الامرين ، فيكون الامر تخييريا ، كذلك يمكن كون
الملاك الموجب للنهي مقتضيا للاكتفاء بترك أحد الامرين ، لكنه لا يوجب
النهي التخييري ، لعدم مناسبة التخيير للنهي عرفا ، بل يوجب النهي عن الجمع
بين الامرين .
نعم ، يمكن كون الترخيص تخييريا ، كما فيما لو كان ناشئا عن مصلحة
مخرجة عن مقتضى الحكم الأولي ، تقتضي الترخيص في فعل أحد الامرين دون
المحكم في أصول الفقه — صفحه 378
پدیدآورندگان: السيد محمد سعيد الحكيم
ص۳۷۸