عنه لمناسبة صححت ذلك عرفا .
والاستعمال في الثاني مجازي أو نحوه مما قد يجري عليه أهل الاستعمال ،
وليس هو فعلا محل الكلام .
أما في الأول فهو حقيقي ، وهو متفرع على علاقة خاصة بين اللفظ
والمعنى ونحو من الملازمة الذهنية بينهما ، بحيث يكون اللفظ قالبا للمعنى ،
ويكون سماعه موجبا للانتقال إليه ، حتى يصح عرفا أن ينسب أحدهما
للاخر ، فيقال : هذا معنى اللفظ ، وهذا اللفظ لهذا المعنى .
ولا إشكال في عدم تبعية الملازمة المذكورة لخصوصية ذاتية في اللفظ
والمعنى ، وإن كان قد يوهمه المحكي عن بعضهم من أن دلالة اللفظ على
المعنى طبعية ، إذ لا يظن بأحد الالتزام بظاهر ذلك ، مع ظهور وهنه باختلاف
اللغات ، وتوقف فعلية الدلالة على العلم بها .
بل الظاهر أن منشأ الملازمة المذكورة أمران :
أحدهما : كثرة الاستعمال في المعنى بنحو يكون للفظ نحو اختصاص
به ، حتى لا يحتاج معه للقرينة ، وإن كان مبدأ الاستعمال مبنيا عليها ، حيث
قد يظهر من حال معه المستعملين اتكالهم على الاستعمالات المبنية على القرينة
وجريهم على طبقها حتى يبلغ حد يوجب الملازمة المذكورة والعلاقة
الخاصة ، فيستغنى عن القرينة .
ثانيهما : الوضع ممن يتعارف قيامه به ، كولي الطفل ، ومخترعي المفاهيم ،
كأصحاب الفنون في مصطلحاتهم المتعلقة بفنونهم . وهو المسمى بالوضع
التعييني ، في قبال مصطلحاتهم المتعلقة بفنونهم . وهو المسمى بالوضع
التعييني ، في قبال الأول الذي يطلق عليه الوضع التعيني ، تغليبا ، أو لمناسبته
للوضع التعييني ، لاشتراكهما في الفائدة . وإلا فالوضع الذي هو من مقولة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٢