قبل زواجها حتى يفاجأ بعد زواجها بهذا الجمال الباهر ، ولو كان الأمر كما
يزعمون لتزوجها بكرا ، وقد كانت زينب طامعة بهذا الزواج ، حريصة عليه .
وقد بينت الآية الكريمة أن هذا الزواج كان أمرا إلهيا ، ولم يكن هوى
بشريا ، وإن تحرج النبي صلى الله عليه وسلم من ملابسات هذا الزواج ومخالفته لعادات
قومه هو مناط القضية وليس تحرجه صلى الله عليه وسلم من عشق امرأة متزوجة : " ما كان
على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان
أمر الله قدرا مقدورا ، الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا
إلا الله وكفى بالله حسيبا ) ( 1 ) فهذا أمر فرضه الله له وبين في السياق
اللاحق بل والسابق علته وسببه ، ففي الآية قبل ذلك : ( فلما قضى زيد منها
وطرا زوجناكها ) ( 2 ) ثم بين علة هذا الزواج بقوله : ( لكيلا يكون على
المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا ) ( 3 ) وكان في الآية
التالية لفرض هذا الأمر قوله تعالى : ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم
ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما ) ( 4 ) .
فالقضية في السياق كله قضية إلغاء أثر التبني وعدم معاملة المتبني
مثل ابن الصلب في تحريم زوجته على أبيه .
وقد أخبر الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بما سيقع قبل حدوثه إخبار إعلام لا
إخبار تكليف ليهيئه لما سيحدث حين يحدث وهذا هو الذي أخفاه النبي ،
ولم يحاول رغم علمه بالنتيجة أن يجعل ذلك ذريعة لأمر زيد بطلاقها ، فلما
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 38 ، 39 ) .
( 2 ) ( الأحزاب : 37 ) .
( 3 ) ( الأحزاب : 37 ) .
( 4 ) ( الأحزاب : 40 ) .