تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
قبل زواجها حتى يفاجأ بعد زواجها بهذا الجمال الباهر ، ولو كان الأمر كما يزعمون لتزوجها بكرا ، وقد كانت زينب طامعة بهذا الزواج ، حريصة عليه . وقد بينت الآية الكريمة أن هذا الزواج كان أمرا إلهيا ، ولم يكن هوى بشريا ، وإن تحرج النبي صلى الله عليه وسلم من ملابسات هذا الزواج ومخالفته لعادات قومه هو مناط القضية وليس تحرجه صلى الله عليه وسلم من عشق امرأة متزوجة : " ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا ، الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا ) ( 1 ) فهذا أمر فرضه الله له وبين في السياق اللاحق بل والسابق علته وسببه ، ففي الآية قبل ذلك : ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) ( 2 ) ثم بين علة هذا الزواج بقوله : ( لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا ) ( 3 ) وكان في الآية التالية لفرض هذا الأمر قوله تعالى : ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما ) ( 4 ) . فالقضية في السياق كله قضية إلغاء أثر التبني وعدم معاملة المتبني مثل ابن الصلب في تحريم زوجته على أبيه . وقد أخبر الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بما سيقع قبل حدوثه إخبار إعلام لا إخبار تكليف ليهيئه لما سيحدث حين يحدث وهذا هو الذي أخفاه النبي ، ولم يحاول رغم علمه بالنتيجة أن يجعل ذلك ذريعة لأمر زيد بطلاقها ، فلما
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 38 ، 39 ) . ( 2 ) ( الأحزاب : 37 ) . ( 3 ) ( الأحزاب : 37 ) . ( 4 ) ( الأحزاب : 40 ) .
علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) — صفحة 206 | محمد عبده اليماني