مخير بين أن يبيعها جميعا ، وبين أن يقلع الغرس ، ويسلم الأرض بيضاء معدلة من
الخضر ( 1 ) لتباع للمرتهن ، هذا إذا لم يكن هناك غرماء ، وإن كان هناك غرماء
وقد فلس بدين لهم فإنه لا يجوز قلعه ، لأنه ينقص قيمته ، ولكن يباعان جميعا ويدفع
إلى المرتهن ما قابل أرضا بيضاء لم يكن فيها نخل ولا شجر . ويكون الباقي خارجا
من الرهن ، لأن المرتهن استحق بيع الأرض منفردة عن النخل والشجر ، فوجب
جبران النقص الداخل في ثمنها .
فإن رهنه أرضا وفيها نخل وشرط دخولها في الرهن ثم اختلفا في بعض النخل
الذي في الأرض ، فقال الراهن : هذا نبت بعد الرهن ولم يدخل في الرهن ، وقال
المرتهن : بل كان موجودا في حال الرهن ، وقد دخل فيه ، فإن كانت كبارا لا يمكن
حدوثها بعد الرهن ، كان القول : قول المرتهن من غير يمين ، لأنا نعلم كذب الراهن
في ذلك ، وإن كانت صغارا لا يمكن وجودها في حال عقد الرهن ، كان القول :
قول الراهن من غير يمين لأنا نعلم كذب المرتهن في ذلك ، فإن كان ما ذكره كل واحد
منهما ممكنا ، كان القول : قول الراهن مع يمينه ، لأن الأصل أن لا رهن والمرتهن
يدعي الرهن فعليه البينة .
وإذا رهن إنسان عند غيره شيئا ، وشرط الراهن للمرتهن إذا حل الأجل أن
يبيعه كان الشرط صحيحا ، ويجوز توكيل المرتهن في بيع الرهن ، سواء كان ذلك
بحضرة الراهن أو غيبته .
وإذا شرط المتراهنان ، أن يكون الرهن على يد عدل صح ذلك ، وإن شرطا
أن يبيعه العدل ، صح ذلك أيضا ، فإذا حل أجل الدين لم يجز للعدل بيعه إلا بإذن المرتهن
لأن البيع في الدين حق له ، فإذا لم يطالب به ، لم يجز بيعه ، ولا يحتاج إلى إذن الراهن
وإذا أراد العدل بيع الرهن عند حلول الحق بإذن المرتهن والراهن ، واتفقا
هامش
( 1 ) في نسخة ( م ) " من الحظر " والصواب " من الحفر " كما في المبسوط
والمراد أن يسويها من الحفر التي حدثت فيها بالقلع .