وإذا تزوج صبي صغير امرأة ، فمات عنها ، كان عليها عدة الوفاة أربعة أشهر
وعشرا ، سواء كانت حاملا ( 1 ) أو غير حامل ، وسواء ظهر بها حمل بعد وفاة الزوج
أو كان موجودا مع حال وفاته ، فإن لم تعتد عنه ، وكان الحمل لاحقا بإنسان وطأ
شبهة ، أو رجل تزوجها تزويجا فاسدا ، كان النسب يلحقه . وتكون معتدة عن ذلك
الوطأ بوضع الحمل ، وتنقطع العدة بالشهور ( 2 ) ، لأنه لا يصح أن يكون معتدة
عن رجلين في حالة واحدة ، فإذا انقضت العدة بوضع الحمل اعتدت حينئذ بالشهور
فإن كان الحمل من زنا لم يقطع الاعتداد بالشهور في حال الحمل ، والزناء لا يقطع
حكم العدة ، لأنه لا عدة له .
وإذا كان الباقي من ذكر المجبوب قدر الحشفة من ذكر السليم في تمكنه
إيلاجه ، كان حكمه حكم السليم ، يلحقه النسب وتعذر زوجته بالأقراء ، وبوضع
الحمل فإن كان جميع ذكره مقطوعا يلحقه النسب ، لأن الخصيتين إذا كانتا باقيتين
فالإنزال ممكن ، ويمكنه أن يساحق وينزل ، فإن حملت عنه اعتدت بالوضع ، وإن
لم تكن حاملا اعتدت بالشهور ، ولا يمكن أن تعتد بالأقراء ، لأن عدة الأقراء إنما
تكون عن طلاق بعد دخول ( 3 ) والدخول متعذر من جهته .
فأما الصبي قطعت خصيتاه وبقي ذكره ، فإن حكمه حكم الفحل ، يلحقه
هامش
( 1 ) أي من إنسان آخر شبهة أو زنا كما يأتي تفصيله .
( 2 ) أي أربعة أشهر وعشرا .
( 3 ) ظاهر النصوص أن أصل الاعتداد إنما يكون بعد الدخول من غير فرق بين
ما هو بالأقراء أو الشهور وعلى فرض وجوبه بالسحق أيضا لقوله تعالى " ما لم تمسوهن "
فمقتضى إطلاق الدليل تحققه أيضا بكليهما في محلهما .