إلى ذلك فإنه يجوز حينئذ أن يسترضع يهودية أو نصرانية دون غيرها من سائر الكفار
وإذا لم يجد في هذه الحال يهودية ولا نصرانية ووجد مجوسية ، جاز أن
يسترضعها ، ولا يجوز له ذلك مع وجود اليهودية أو النصرانية على حال فإذا استرضع
اليهودية أو النصرانية فليقرها عنده في منزله ، ولا يدفع الولد إليها لتمضي به إلى
منزلها وينبغي أن يمنعها أيضا من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير .
ولا يجوز أن يسترضع ناصبية ولا امرأة قد ولدت من الزنا ، أو كانت مولودة
من ذلك إلا في حال الضرورة وعدم من يجوز استرضاعه ممن قدمنا ذكره .
والمرضعة تستحق أجرة الرضاع في حولين كاملين فإن زاد على الحولين
لم تستحق على ذلك أجرة ومن دفع ولده إلى ظئر ، فمضت به ولم تحضره إلا
بعد الفطام ، لم يجز له إنكاره ولا يكذبها في قولها بأنه ولده لأنها مأمونة .
وإذا دفعت الظئر ولد إنسان إلى ظئر أخرى كان عليها ضمانه ، فإن لم تحضره
كان عليها ديته ، واسترضاع الإماء جايز فمن أراد أن يسترضعهن فليسترضع المسلمة
منهن حسب ما وصفناه فيمن يجوز استرضاعه من غيرهن .
" باب النشور "
قال الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع
واضربوهن ( 1 ) فعلق تعالى : هذه الأحكام بالنشوز إذا ظهرت إماراته ودلائله وذلك
يظهر بقول أو فعل .
أما القول : فمثل أن تكون المرأة تلبي الرجل إذا دعاها وتخضع له بالقول إذا
كلمها ثم تمنع عن ذلك وعن القول الجميل عند مخاطبته .
وأما الفعل : فمثل إن كانت تقوم إليه إذا دخل عليها وتسارع إلى فراشه إذا دعاها
إليه ، ثم تترك ذلك فتصير لا تقوم ولا تسارع إلى فراشه ، بل إذا دعاها إلى ذلك
صارت إليه بكراهة ودمدمة وأمثال ذلك ، فإذا ظهر ما ذكرناه أو ما جرى مجراه
هامش
( 1 ) النساء 34 .