إلا أن يوجه بأنه لا يقول ببقائه على ملك الواقف حين الوقف حتى يكون حبسا ، بل
هو وقف حقيقي وتمليك للموقوف عليهم مدة وجودهم ، وحينئذ فبيعهم له مع تعلق حق الواقف
نظير بيع البطن الأول مع تعلق حق سائر البطون في الوقف المؤبد . ( 28 )
لكن هذا الوجه لا يدفع الاشكال عن الحلبي ، المحكي عنه القول المتقدم ، حيث إنه يقول ببقاء
الوقف مطلقا على ملك الواقف .
Commentary
إذا كان البيع من البطن الأخير ليتجه عليهم اشكال ان ذلك انما يصح إذا قيل ببقاء العين في ملك
الموقوف عليهم وصيرورتها ملكا طلقا لهم اما إذا قيل بعودها إلى الواقف وورثته يلزم تفويت حق
الواقف وورثته في الوقف المنقطع كما يلزم تفويت حق البطون اللا حقة في الواقف المؤبد
. وانما يكون الوجه في تفصيلهم ذلك هو ان شرط الواقف وجعله لازم الانفاذ فإذا أبد الوقف
وجعل له مصرفا متدرجا إلى الأبد لزم ابقاء العين عملا بشرطه واعتباره بدليل الوقوف ودليل أو
فوا بالعقود اما إذا لم يؤيده كذلك لم يكن البيع منافيا لجعله ( ص 173 )
( 28 ) الإيرواني : لا يخفى ان ما ذكره من التوجيه هو بعينه عبارة عن الفرض الذي وجه عليه
الاشكال بحسب ظاهر عبارته فيظهر من هذا ان مراده من الفرض الذي وجه عليه الاشكال أولا
هو فرض القول في الوقف المنقطع ببقاء الملك على ملك واقفه لا عوده اليه بعد انتهاء البطون
وهذا الفرض وان كان توجه الاشكال عليه أشد لكن الا شكال على ذلك يعم ويسري إلى تجويز
البيع في الوقف المؤبد أيضا لان القول بالبقاء على ملك الواقف لا يختص بالوقف المنقطع فلا يكون
هذا اشكالا على التفصيل بل اشكالا على كلية الجمع بين القولين القول بجواز بيع الوقف مطلقا
عند طرو أحدي المسوغات والقول ببقاء العين الموقوفة على ملك واقفها . ( ص 173 )