وقد سبقه إلى ذلك بعض الأساطين في شرحه على القواعد ، حيث استدل على المنع عن بيع
الوقف بعد النص والاجماع ، بل الضرورة - : بأن البيع وأضرابه ينافي حقيقة الوقف ، لاخذ
الدوام فيه ، وأن نفي المعاوضات مأخوذ فيه ابتداء .
وفيه : أنه إن أريد من بطلانه انتفاء بعض آثاره - وهو جواز البيع المسبب عن سقوط حق
الموقوف عليهم عن شخص العين أو عنها وعن بدلها ، حيث قلنا بكون الثمن للبطن
الذي يبيع - فهذا لا محصل له ، فضلا عن أن يحتاج إلى نظر ، فضلا عن إمعانه . ( 14 )
Commentary
ولا يخفى ما بينهما من المنافرة فان هذا ان صح فإنما يصح على مسلك بقاء الوقف بحقيقته ونفاد
امضاء الشارع له حيث رخص في البيع على أن يكون جنس التمليك ممضي وفصله أعني كونه على
سبيل الوقف والجنس غير ممضي فلذا يكون ملكا للموقوف عليهم ملكا طلقا يجوز لهم بيعه ورهنه
لكن في تصحيحه على ذلك أيضا اشكالا فإنه مبني على تعدد مجعول الواقف أعني أصل التمليك
وكونه على سبيل الوقف حتى يمكن امضاء الأول مع ردع الثاني
اما إذا كان المجعول مجعولا واحدا بسيطا منحلا إلى الامرين فلا يمكن ذلك فيه أيضا فان هذا
البسيط ان امضي وقع وقفا ولا يجوز البيع وإن لم يمض لم يحصل الملك أيضا .
وبالجملة التمليك المطلق غير مجعول والتمليك الوقفي المجعول غير ممضي . ( ص 171 )
( 14 ) الأصفهاني : لان مفاد إذا بطل حينئذ إذا ارتفع عدم الجواز ، مع أن ثبوت النقيض بارتفاع
نقيضه أو الضد بارتفاع ضده بديهي ، بل ارتفاع النقيض بعين ثبوت نقيضه ، فمعني الشرطية إذا
جاز بيع الوقف جاز بيعه ، وهذا لغو لا محصل له ، حيث لا ترتب للنقيض على ارتفاع نقيضه ،
فضلا عن ترتب الشئ على نفسه ، فلا معني للشرطية أصلا ، إلا أن احتمال هذا المعني في كلام
صاحب الجواهر قدس سره لا وجه له أصلا . - ( ج 3 ص 92 )