بخلاف ما لو جعلت كاشفة ، فإن العقد تام من طرف الأصيل ، غاية الأمر تسلط الآخر على
فسخه ، ( 50 ) وهذا مبني على ما تسالموا عليه من جواز إبطال أحد المتعاقدين لانشائه قبل
إنشاء صاحبه ، بل قبل تحقق شرط صحة العقد - كالقبض في الهبة والوقف والصدقة - ( 51 )
شرح
( 50 ) الآخوند : لا يخفى أن العقد لو كان تاما " نافذا من طرفه ، كان كذلك على النقل أيضا " ، ضرورة أن
التفاوت بينهما في دخل الرضا في التأثير بنحو الشرط أو المتأخر ، لا يوجب تفاوتها في تمامية العقد من طرف
الأصيل وعدم تماميته . نعم العقد على الكشف ، بمعنى كون الإجازة كاشفا " محضا " بلا دخل في التأثير
أصلا " وإن كان تاما من طرفه على تقديرها ، إلا أنه كذلك من طرف الفضولي .
ومن هنا ظهر : إن ما جعله مبني لجواز الفسخ من طرف الأصيل على النقل لو صح ، لكان موجبا لجوازه
على الكشف أيضا " ، لاستواء نسبته إليهما ، كما لا يخفى . ( ص 63 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : فاعلم : أن الأقوى عدم تأثير الفسخ في البطلان مطلقا " ولو على القول
بالكشف ، وذلك لما تقدم سابقا " من أن الإجازة تكون موجبة لاستناد العقد الصادر من الفضول إلى المجيز
بعد الفراغ عن صدوره عنه ، لا أنها موجبة لتحقق العقد كيف ! ولو كان كذلك ، لكان اللازم بطلان
الفضولي ، حيث إن الإجازة لا تكون ايجابا " ولا قبولا " ، فالعقد تحقق من الأصيل والفضول ، لكن في جانب
الأصيل يكون استناده إلى الأصيل أيضا " تاما " لمباشرته له لنفسه وفي طرف الفضول لا يكون مستندا إلى
المالك ويحتاج في استناده إليه ، إلى ما يوجب استناده - وهو الإجازة - وخطاب وجوب الوفاء الذي هو
خطاب وضعي في قوة نفوذ العقد ويتعلق كل من البايع والمشتري على نحو الانحلال ، فيكون كل منهما
متعلقا لذاك الخطاب مستقلا ، وإذا كان العقد تاما بين الأصيل والفضول ولم يكن تعلق الخطاب بوجوب
الوفاء بالأصيل معلقا " على تعلقه بالآخر يكون وجوب الوفاء من ناحية الأصيل تاما موضوعا وحكما " ،
فلا ينتظر تعلق الوجوب إليه إلى تعلقه بالطرف الآخر ، بل ما دام بقاء موضوعه يجب عليه الوفاء إلى أن
يرتفع الموضوع برد الطرف الآخر فما لم يتحقق الرد يكون الأصيل ملزما بالوفاء سواء أجاز الآخر أم لا ،
فظهر : أن هذه الثمرة التي ذكروها للنقل والكشف لا يرجع إلى محصل . ( ص 99 )
( 51 ) النائيني ( منية الطالب ) : لا يصح باطلاقه ، فإن حكم القبض الذي يتوقف صحة العقد عليه ليس
مطلقا " حكم القبول قبل الايجاب ، أو الايجاب قبل القبول في جواز إبطال أحد المتعاقدين إنشائه قبل