Commentary
كون صلاة الجمعة التي أخبر بوجوبها العادل بلحاظ العنوان الطارئ ذا مصلحة كما يقتضيه
ظهور الأمر بها في البعث الحقيقي المنبعث عن مصلحة في متعلقه ولو عرضا لا يقتضي
أن تكون المصلحة فيه مصلحة بدلية عن مصلحة الواقع فبعد كشف الخلاف تبين بقاء
مصلحة الواقع على حاله فيجب تحصيلها وليس في باب المعاملات مصلحة لازمة
التحصيل كي يجري فيها هذا البيان ، وتمام الكلام في محله . ( ص 73 ) * ( ص 295 ، ج 1 )
النائيني ( منية الطالب ) : وما أفاده المصنف رضي الله عنه من أن الوجهين - وهو جواز اكتفاء
كل منهما بما يقتضيه مذهبه ، وعدم جواز اكتفائه - مبنيان على أن الأحكام الظاهرية
المجتهد فيها هل بمنزلة الواقعية الاضطرارية ، أم هي أحكام عذرية لا موضوع له في
المقام ، لأن المسلم من ترتيب أثر الحكم الواقعي الاضطراري على الحكم الظاهري هو ما
إذا كان فعل العامل بالحكم الظاهري موضوعا بالنسبة إلى غيره ، كمن اعتقد صحة العقد
الفارسي وتزوج امرأة به فلا يجوز لغيره أن يتزوج بهذه المرأة ما دامت في حبالة الزوج
وإلا كيف يجوز الاكتفاء بالعقد الفارسي لمن يرى بطلانه ؟ وكيف يصح أن يوكل الزوج
الذي يرى بطلانه من يعتقد صحته ؟
وبالجملة : النكاح فعل واحد وأمر خاص يحصل من الايجاب والقبول ، فمن يظن
فساد الايجاب اجتهادا أو تقليدا كيف يجوز له قبول هذا الايجاب فضلا عمن يقطع
بفساده ؟ ! نعم ، لو قلنا بصحته فالوجه الثالث أردأ الوجوه ، لأن مجرد عدم القائل لا يقتضي
الفساد ، فلو فرضنا عدم القائل بجواز تقديم القبول وجواز العقد الفارسي والقابل إنشاء
قبل الايجاب والموجب إنشاء بالفارسي مع أن كلا منهما يرى صحة إنشاء نفسه - من
حيث هو - فلا وجه لبطلانه . وبالجملة : الحق عدم صحة اكتفاء كل منهما بما يراه
صحيحا عند الآخر وفاسدا عند نفسه ، ولا فرق بين هذه الصورة والإخلال بالتنجيز أو
الموالاة ونحوهما التي حكم المصنف إن اختلافها يوجب فساد المجموع ، لأن فساد