Commentary
إن هذا الكلام الانشائي تارة يتسبب به إلى إيجاد الملكية الاعتبارية من الشارع مثلا لا على
تقدير فتوجد الملكية الاعتبارية فيتصف الكلام الإنشائي المقصود به ذلك بالتمليك
الحقيقي الذي معناه إيجاد الملكية الاعتبارية تسبيبا في قبال إيجادها من معتبرها مباشرة
وأخرى يتسبب به إلى إيجاد الملكية الاعتبارية على تقدير فلا يكون مصداقا للتمليك
الحقيقي التسبيبي إلا عند وجود الملكية الاعتبارية بوجود المعلق عليه فهو كالمقتضي
الذي لا يؤثر فعلا إلا بعد وجود شرطه وكما أن الإيجاد الإنشائي يستحيل تخلفه عن
الوجود الإنشائي كذلك يستحيل تخلف التمليك الاعتباري عن الملكية الاعتبارية لعين
ما عرفت من اتحاد الإيجاد والوجود بالذات واختلافهما بالاعتبار فالتمليك الإنشائي
تعليقي عنوانا لا حقيقة والتمليك الاعتباري تعليقي لبا ، فتدبر جيدا .
ثم إن أراد المصنف من قوله : ( عدم تخلف الكلام الإنشائي عن مدلوله وأنه لا تعليقي
في مدول الكلام ) ما ذكرنا من التعليق بلحاظ الملكية الاعتبارية وهي المعلقة على وجود
الشرط فتوجد عنده وإلا فلا ، فيدور أمر الملكية الحقيقية بين الوجود والعدم لا أن
المتحقق بالفعل سنخان معلق ومنجز كما يدل عليه قوله رضي الله عنه فيما بعد من أن المعلق هو
الأثر الشرعي فلا كلام لموافقته لما مر من البرهان والوجدان ، وإن أراد من عدم التخلف
أن المدلول ثابت لكنه على قسمين ملكية متحققة على تقدير وملكية متحققة على كل
تقدير فالملكية المنشأة بالفعل سنخان معلق ومنجز بأن يكون التقدير من خصوصيات
الملكية وشؤونها لا من مبادئ وجودها كما يومي إليه قوله رضي الله عنه فيمنع كون أثر مطلق
البيع الملكية المنجزة بل مطلق الملك وتوصيفه الملكية بالمتحققة في القسمين كما
يوافق مسلكه رضي الله عنه في الأصول في الواجب المشروط من أن الإرادة المتحققة تارة إرادة
أمر على تقدير وأخرى إرادة أمر على أي تقدير فمجال البحث معه رضي الله عنه واسع لابتنائه على
أن الملكية الحقيقية عين الملكية الإنشائية فلها سنخان معلقا ومنجزا وقد مر فساده ،
والله أعلم . ( ص 72 ) * ( ص 286 ، ج 1 )