الحارث بن ظالم على الأسود بن المنذر فألفى عنده خالد بن جعفر
ابن كلاب وهو متبد بعاقل . فدعا لهما بتمر . فجئ به على نطع
فقال خالد بن جعفر للأسود أبيت اللعن من هذا ؟ قال : هذا الحارث
ابن ظالم سيد قومه . فقال خالد : يا حارث ما أراني عندك الا حسن البلاء
قال : وما ذاك ؟ قال : لأني قتلت عمك وهو أشرف قومك : زهير بن
جذيمة فتركتك سيدهم . فقال له الحارث : سأجزيك ببلائك
وجعل الحارث يردد يده في التمر وهو لا يعقل . فقال له خالد :
ما شأنك تجيل يدك في التمر ؟ فقال الأسود : ارفعوا التمر . فرفع
وقام الحارث فخرج فقال الأسود لخالد ماذا أردت إلى أن تتحرش
بهذا الكلب وأنت ضيفي ؟ قال خالد : ان هذا عبد من عبيدي
ولو كنت نائما ما أيقظني فلما امسى بعث الأسود إلى الحارث
بعس ضخم من خمر ليشغله به مع قينة له فقالت : يقول لك الملك :
اشرب هذا فأخذه فاهوى به نحو فمه فسفحه بين بطنه وثيابه . ومعه
تبيع له من بنى محارب بن خصفة يقال له خراش فجعل الحارث يكدم
واسط رحله أسفا . فقال له المحاربي : انك لتهم بأمر فيه البلاء . قال
ورجع خالد بن جعفر إلى رحله . فلامه عروة الرحال بن عتبة بن
جعفر بن كلاب في تعرضه للحارث . ثم إنهما أشرجا عليهما القبة وناما .
المحبر — صفحة 193
مساهمون: محمد بن حبيب البغدادي
ص١٩٣