فقال له عبد الله مولاه : " صدق بكل ما تسمعه عنه ، فان فيه أكثر
منه " فقال المولى : " والله انى لأحب ان أرى من ذلك شيئا "
فقال له ابن مطيع : " هات صحيفة " فاتاه بها . فكتب فيها ذكر حق
لفلان باسم المولى على عبد الله بن جعفر بثلاثمائة دينار حالة ، وأعطاه
الصحيفة وقال : " اذهب إليه فسلم عليه وقل له : هذا ذكر حق لي
عليك يا با جعفر ! فإذا سالك : كم هو ؟ فأخبره بمبلغه " . ففعل المولى
ذلك . فقال له عبد الله بن جعفر : " أهذا المال لك علينا ؟ " قال : " نعم " .
قال : " يا غلام خذ بيده ، واعطه المال الذي في صحيفته " فاخذ الدنانير .
ورد ابن جعفر عليه صحيفته . فرجع إلى ابن مطيع فاعلمه القصة وقال :
" ما رأيت مثل هذا الرجل قط " . فقال له ابن مطيع : " احتفظ بالدنانير
معك ولا تنفق منها شيئا واتركه عشرة أيام ثم امض ثانية بالصحيفة
إليه وقل له : هذا ذكر حق لي عليك " فقال له المولى : " انا أخاف
ان يعرفني فتكون الفضيحة " . فقال له : " انظر ما أقول لك ،
فافعله " . فمضى إلى ابن جعفر فقال له ذلك . فما زاده ابن جعفر على أن
قال : " يا غلام اعطه ما يقول ؟ ؟ " . فأخذ ثلاثمائة دينار أخرى
وردوا صحيفته عليه ولم يأخذوها . وجاء إلى ابن مطيع وهو
مكثر التعجب . فقال به ابن مطيع : " احتفظ بمال عندك واتركه
المحبر — صفحة 148
مساهمون: محمد بن حبيب البغدادي
ص١٤٨