Skip to main content

المغني — Page 618

Contributors:

P.618
بالكلية فوجبت ديتها كما لو لم يجعل مكانها شيئا وان قلعت هذه الثانية لم تجب ديتها لأنها ليست سنا له ولا هي من بدنه ولكن يجب فيها حكومة لأنها جناية أزالت جماله ومنفعته فأشبه ما لو خاط جرحه بخيط فالتحم فقلع أسنان الخيط فانفتح الجرح وزال التحامه ويحتمل أن لا يجب شئ لأنه أزال ما ليس من بدنه أشبه ما لو قلع الانف الذهب الذي جعله المجدوع مكان أنفه ( فصل ) وان جنى على سنه فسودها فحكي عن أحمد رحمه الله في ذلك روايتان ( إحداهما ) تجب ديتها كاملة وهو ظاهر كلام الخرقي ويروى هذا عن زيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وشريح والزهري وعبد الملك بن مروان والنخعي ومالك والليث وعبد العزيز ابن أبي سلمة والثوري وأصحاب الرأي وهو أحد قولي الشافعي ( والرواية الثانية ) عن أحمد أنه ان أذهب منفعتها من المضغ عليها ونحوه ففيها ديتها وان لم يذهب نفعها ففيها حكومة وهذا قول القاضي والقول الثاني للشافعي وهو المختار عند أصحابه لأنه لم يذهب بمنفعتها فلم تكمل ديتها كما لو اصفرت ولنا أنه قول زيد بن ثابت ولم يعرف له مخالف في الصحابة فكان إجماعا ولأنه أذهب الجمال على الكمال فكملت ديتها كما لو قطع أذن الأصم وأنف الأخشم فاما ان اصفرت أو احمرت لم تكمل ديتها لأنه لم يذهب الجمال على الكمال وفيها حكومة وان اخضرت احتمل أن يكون كتسويدها لأنه يذهب بجمالها واحتمل أن لا يجب فيها إلا حكومة ، لأن ذهاب جمالها بتسويدها أكثر فلم يلحق به غيره كما لو حمرها فعلى قول من أوجب ديتها متى قلعت بعد تسويدها ففيها ثلث ديتها أو حكومة على ما سنذكره فيما بعد وعلى قول من لم يوجب فيها إلا حكومة يجب في قلعها ديتها كما لو صفرها ( فصل ) وان جنى على سنه فذهبت حدتها وكلت ففي ذلك حكومة وعلى قالعها بعد ذلك