Skip to main content

المغني — Page 497

Contributors:

P.497
كل من نحفظ عنه من أهل العلم وقد تثبت الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قضى بدية الخطأ على العاقلة وأجمع أهل العلم على القول به وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم دية عمد الخطأ على العاقلة بما قد رويناه من لأحاديث وفيه تنبيه على أن العاقلة تحمل دية الخطأ ، والمعنى في ذلك أن جنايات الخطأ تكثر ودية الآدمي كثيرة فايجابها على الجاني في ماله يجحف به فاقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل والإعانة له تخفيفا عنه إذا كان معذورا في فعله وينفرد هو بالكفارة ( فصل ) ولا خلاف بينهم في أنها مؤجلة في ثلاث سنين فإن عمر وعليا رضي الله عنهما جعلا دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين ولا نعرف لهما في الصحابة مخالفا فاتبعهم على ذلك أهل العلم ، ولأنه مال يجب على سبيل المواساة فلم يجب حالا كالزكاة وكل دية تحملها العاقلة تجب مؤجلة لما ذكرنا وما لا تحمله العاقلة يجب حالا لأنه بدل متلف فلزم المتلف حالا كقيم المتلفات ، وفارق الذي تحمله العاقلة فإنه يجب مواساة فألزم التأجيل تخفيفا على متحمله وعدل به عن الأصل في التأجيل كما عدل به عن الأصل في الزامه غير الجاني ( فصل ) ولا يلزم القاتل شئ من الدية وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة هو كواحد من العاقلة لأنها وجبت عليهم إعانة له فلا يزيدون عليه فيها