تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
إذا ثبت هذا فالقصاص حق لجميع الورثة من ذوي الأنساب والأسباب والرجال والنساء والصغار والكبار فمن عفا منهم صح عفوه وسقط القصاص ولم يبق لاحد إليه سبيل . هذا قول أكثر أهل العلم منهم عطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة والشافعي ، وروي معنى ذلك عن عمر وطاوس والشعبي . وقال الحسن وقتادة والزهري وابن شبرمة والليث والأوزاعي : ليس للنساء عفو ، والمشهور عن مالك انه موروث للعصبات خاصة وهو وجه لأصحاب الشافعي لأنه ثبت لدفع العار فاختص به العصبات كولاية النكاح . ولهم وجه ثالث انه لذوي الأنساب دون الزوجين لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين بين أن يقتلوا أو يأخذوا العقل " وأهله ذوو رحمة وذهب بعض أهل المدينة إلى أن القصاص لا يسقط بعفو بعض الشركاء ، وقيل هو رواية عن مالك لأن حق غير العافي لا يرضى باسقاطه وقد تؤخذ النفس ببعض النفس بدليل قتل الجماعة بالواحد ولنا عموم قوله عليه السلام " فأهله بين خيرتين " وهذا عام في جميع أهله والمرأة من أهله بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " من يعذرني من رجل يبلغني أذاه في أهلي وما عملت على أهلي الا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه الا خيرا وما كان يدخل على أهلي الا معي " يريد عائشة . وقال له أسامة يا رسول الله أهلك ولا نعلم الا خيرا . وروى زيد بن وهب أن عمر أتي برجل قتل قتيلا فجاء ورثة المقتول ليقتلوه فقالت امرأة المقتول وهي أخت القاتل قد عفوت عن حقي ، فقال عمر الله أكبر
المغني — صفحة 464 | عبد الله بن قدامة