( فصل ) وفي قطع اليد ثمان مسائل ( أحدها ) قطع الأصابع من مفاصلها فالقصاص واجب لأن
لها مفاصل ويمكن القصاص من غير حيف ، وان اختار الدية فله نصفها لأن في كل أصبع عشر الدية
( الثانية ) قطعها من نصف الكف فليس له القصاص من موضع القطع لأنه ليس بمفصل فلا يؤمن
الحيف فيه وإن أراد قطع الأصابع ففيه وجهان ( أحدهما ) ليس له ذلك وهذا اختيار أبي بكر لأنه
يقتص من غير موضع الجناية فلم يجز كما لو كان القطع من الكوع ، يحققه ان امتناع قطع الأصابع إذا
قطع من الكوع إنما كان لعدم المقتضى أو وجود مانع وأيهما كان فهو متحقق إذا كان القطع من
نصف الكف ( والثاني ) له قطع الأصابع ذكره أصحابنا وهو مذهب الشافعي لأنه يأخذ دون حقه
لعجزه عن استيفاء حقه فأشبه ما لو شجه هاشمة فاستوفى موضحة . ويفارق ما إذا قطع من الكوع لأنه
أمكنه استيفاء حقه فلم يجز له العدول إلى غيره . وهل له حكومة في نصف الكف ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) ليس له ذلك لأنه يجمع بين القصاص والأرش في عضو واحد فلم يجز كما لو قطع من الكوع
( والثاني ) له أرش نصف الكف لأنه حق له تعذر استيفاؤه فوجب أرشه كسائر ما هذا حاله . وان
اختار الدية فله نصفها لأن قطع اليد من الكوع لا يوجب أكثر من نصف الدية فما دونه أولى
( الثالثة ) قطع من الكوع فله قطع يده من الكوع لأنه مفصل وليس له قطع الأصابع لأنه غير
محل الجناية فلا يستوفى منه مع امكان الاستيفاء من محلها ( الرابعة ) قطع من نصف الذراع فليس له
المغني — صفحة 417
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٤١٧