Skip to main content

المغني — Page 370

Contributors:

P.370
ولنا أنهما قطعان لو مات بعد كل واحد منهما وحده لوجب عليه القصاص فإذا مات بعدهما وجب عليهما القصاص كما لو كان في يدين ولان القطع الثاني لا يمنع جناية بعده فلا يسقط حكم ما قبله كما لو كان في يدين ولا نسلم زوال جنايته ولا قطع سرايته فإن الألم الحاصل بالقطع الأول لم يزل وإنما انضم إليه الألم الثاني فضعفت النفس عن احتمالهما فزهقت بهما فكل القتل بهما ويخالف الاندمال فإنه لا يبقى معه الألم الذي حصل في الأعضاء الشريفة فاختلفا ، فإن ادعى الأول أن جرحه اندمل فصدقه الولي سقط عنه القتل ولزمه القصاص في اليد أو نصف الدية ، وان كذبه شريكه واختار الولي القصاص فلا فائدة له في تكذيبه لأن قتله واجب ، وان عفا عنه إلى الدية فالقول قوله مع يمينه ولا يلزمه أكثر من نصف الدية وان كذب الولي الأول حلف وكان له قتله لأن الأصل عدم ما ادعاه ولو ادعى الثاني اندمال جرحه فالحكم فيه كالحكم في الأول إذا ادعى ذلك ( مسألة ) قال ( وإذا قطعوا بها قطعت نظيرتها من كل واحد منهم ) وجملته ان الجماعة إذا اشتركوا في جرح موجب للقصاص وجب القصاص على جميعهم وبه قال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور ، وقال الحسن والزهري والثوري وأصحاب الرأي وابن المنذر لا تقطع يدان بيد واحدة ويتعين ذلك وجها في مذهب احمد لأنه روي عنه أن الجماعة لا يقتلون