إذا دخل ليسرق منها . ولو دخل رجل باذنه فأكل الطعام المسموم بغير اذنه لم يضمنه لذلك .
وإن خلطه بطعام رجل أو قدم إليه طعاما مسموما وأخبره بسمه فأكله لم يضمنه لأنه أكله عالما بحاله
فأشبه ما لو قدم إليه سكينا فوجأ بها نفسه . وإن سقى انسانا سما أو خلطه بطعامه فأكله ولم يعلم به
وكان مما لا يقتل مثله غالبا فهو شبه عمد . فإن اختلف فيه هل يقتل مثله غالبا أولا ؟ وثم بينة تشهد عمل
بها وان قالت البينة هو يقتل النضو الضعيف دون القوي أو غير هذا عمل على حسب ذلك . وان
لم يكن مع أحدهما بينة فالقول قول الساقي لأن الأصل عدم وجوب القصاص فلا يثبت بالشك ولأنه
أعلم بصفة ما سقى . وإن ثبت انه قاتل فقال لم أعلم أنه قاتل ففيه وجهان ( أحدهما ) عليه القود لأن السم
من جنس ما يقتل به غالبا فأشبه ما لو جرحه وقال لم اعلم أنه يموت منه ( والثاني ) لا قود عليه لأنه يجوز
أن يخفى عليه أنه قاتل وهذه شبهة يسقط بها القود
( النوع السادس ) أن يقتله بسحر يقتل غالبا فيلزمه القود لأنه قتله بما يقتل غالبا فأشبه ما
لو قتله بسكين ، وإن كان مما لا يقتل غالبا أو كان مما يقتل ولا يقتل ففيه الدية دون القصاص
لأنه عمد الخطأ فأشبه ضرب العصا
( النوع السابع ) أن يتسبب إلى قتله بما يقتل غالبا وذلك أربعة أضرب ( أحدها ) أن يكره
رجلا على قتل آخر فيقتله فيجب القصاص على المكره والمكره جميعا وبهذا قال مالك . وقال أبو حنيفة
ومحمد يجب القصاص على المكره دون المباشر لقوله عليه الصلاة والسلام " عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما
المغني — صفحة 330
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٣٣٠