Skip to main content

المغني — Page 313

Contributors:

P.313
لها أجر المثل على وجهين وان كانت مطلقة وطلبت أجر المثل فأراد انتزاعه منها ليسلمه إلى من ترضعه بأجر المثل أو أكثر لم يكن له ذلك وان وجد متبرعة أو من ترضعه بدون أجر المثل فله انتزاعه منها في ظاهر المذهب لأنه لا يلزم التزام المؤنة مع دفع حاجة الولد بدونها وقال أبو حنيفة ان طلبت الاجر لم يلزم الأب بذلها ولا يسقط حقها من الحضانة وتأتي المرضعة ترضعه عندها لأنه أمكن الجمع بين الحقين فلم يجز الاخلال بأحدهما ولنا على الأول ما تقدم وعلى جواز الاستئجار أنه عقد إجارة يجوز من غير الزوج إذا أذن فيه فجاز مع الزوج كإجارة نفسها للخياطة أو الخدمة وقولهم ان المنافع مملوكة له غير صحيح فإنه لو ملك منفعة الحضانة لملك اجبارها عليها ولم تجز إجارة نفسها لغيره باذنه ولكانت الأجرة له وإنما امتنعت إجارة نفسها لأجنبي بغير إذنه لما فيه من تفويت الاستمتاع في بعض الأوقات ولهذا جازت باذنه وإذا استأجرها فقد أذن لها في إجارة نفسها فصح كما يصح من الأجنبي ، وأما الدليل على وجوب تقديم الام إذا طلبت أجر مثلها على المتبرعة فقوله تعالى ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) وقوله سبحانه ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ولان الام أحنى وأشفق ولبنها امرأ من لبن غيرها فكانت أحق به من غيرها كما لو طلبت الأجنبية رضاعه بأجر مثلها ولان في رضاع غيرها تفويتا لحق الام من الحضانة واضرارا بالولد لا يجوز تفويت حق الحضانة الواجب والاضرار بالولد لغرض اسقاط حق أوجبه الله تعالى على الأب ، وقول أبي حنيفة يفضي إلى تفويت حق الولد من لبن أمه وتفويت الام في ارضاعه لبنها فلم يجز ذلك كما لو تبرعت برضاعه فأما ان طلبت الام أكثر من أجر مثلها ووجد الأب من ترضعه بأجر مثلها أو متبرعة جاز انتزاعه منها لأنها أسقطت حقها باشتراطها وطلبها ما ليس لها فدخلت في عموم قوله ( فسترضع له أخرى ) وإن لم يجد مرضعة الا بمثل تلك الأجرة فالأم أحق لأنهما تساوتا في الاجر فكانت الام أحق كما لو طلبت كل واحدة منهما أجر مثلها ( فصل ) وان طلبت ذات الزوج الأجنبي ارضاع ولدها بأجرة مثلها باذن زوجها ثبت حقها وكانت أحق به من غيرها لأن الام إنما منعت من الارضاع لحق الزوج فإذا أذن فيه زال المانع فصارت كغير ذات الزوج وان منعها الزوج سقط حقها لتعذر وصولها إلى ذلك ( فصل ) وإن أرضعت المرأة ولدها وهي في حبال والده فاحتاجت إلى زيادة نفقة لزمه لقول الله تعالى ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) ولأنها تستحق عليه قدر كفايتها فإذا زادت حاجتها زادت كفايتها والله أعلم