( والثانية ) تجب لها من أجله لأنها تجب مع اليسار والاعسار فكانت له كنفقة الزوجات ،
ولأنها لا تسقط بمضي الزمان فأشبهت نفقتها في حياته وللشافعي قولان كالروايتين ، وينبني على هذا
الاختلاف فروع منها أنها إذا كانت المطلقة الحامل أمة وقلنا النفقة للحمل فنفقتها على سيدها لأنه
ملكه ، وإن قلنا لها فعلى الزوج لأن نفقتها عليه ، وإن كان الزوج عبدا وقلنا هي للحمل فليس عليه
نفقته لأنه لا تلزمه نفقة ولده ، وإن قلنا عليه فالنفقة عليه لما ذكرنا ، وإن كانت حاملا من نكاح فاسد
أو وطئ شبهة وقلنا النفقة للحمل فعلى الزوج والواطئ لأنه ولده فلزمته نفقته كما بعد الوضع ، وان
قلنا للحامل فلا نفقة عليها لأنها ليست زوجة يجب الانفاق عليها ، وإن نشزت امرأة انسان وهي
حامل وقلنا النفقة للحمل لم تسقط نفقتها لأن نفقة ولده لا تسقط بنشوز أمه ، وإن قلنا لها فلا نفقة
لها لأنها ناشز .
( فصل ) ويلزم الزوج دفع نفقة الحامل المطلقة إليها يوما فيوما كما يلزمه دفع نفقة الرجعية ،
وقال الشافعي في أحد قوليه لا يلزمه دفعها إليها حتى تضع لأن الحمل غير متحقق ولهذا وقفنا الميراث
وهذا خلاف قول الله تعالى ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) ولأنها محكوم
لها بالنفقة فوجب دفعها إليه كالرجعية ، وما ذكروه غير صحيح فإن الحمل يثبت بالامارات وتثبت أحكامه
في منع النكاح والحد والقصاص وفسخ البيع في الجارية المبيعة والمنع من الاخذ في الزكاة ووجوب الدفع
المغني — صفحة 292
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٩٢