وأما الاجماع فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين الا
الناشز منهن . ذكره ابن المنذر وغيره وفيه ضرب من العبرة وهو أن المرأة محبوسة على الزوج
يمنعها من التصرف والاكتساب فلابد من أن ينفق عليها كالعبد مع سيده
( مسألة ) قال أبو القاسم رحمة الله تعالى ( وعلى الزوج نفقة زوجته مالا غناء
بها عنه وكسوتها )
وجملة الامر ان المرأة إذا سلمت نفسها إلى الزوج على الوجه الواجب عليها فلها جميع حاجتها
من مأكول ومشروب وملبوس ومسكن . قال أصحابنا ونفقتها معتبرة بحال الزوجين جميعا فإن كانا
موسرين فلها عليه نفقة الموسرين ، وان كانا معسرين فعليه نفقة المعسرين ، وان كانا متوسطين فلها
عليه نفقة المتوسطين ، وكان أحدهما موسرا والآخر معسرا فعليه نفقة المتوسطين أيهما كان
الموسر . وقال أبو حنيفة ومالك يعتبر حال المرأة على قدر كفايتها لقول الله تعالى ( وعلى المولود له
رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) والمعروف الكفاية ، ولأنه سوى بين النفقة والكسوة ، والكسوة على
قدر حالها فكذلك النفقة ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهند " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " فاعتبر كفايتها
المغني — صفحة 230
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٣٠