وسواء في هذا اجتنبت ما تجنبه المعتدات أو لم تجتنبه فإن الاحداد الواجب ليس بشرط في العدة فلو
تركته قصدا أو عن غير قصد لانقضت عدتها فإن الله تعالى قال ( يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء )
وقال ( فعدتهن ثلاثة أشهر ) وقال ( وأولات الأحمال أجلهن ان يضعن حملها ) وفي اشتراط الاحداد
مخالفة هذه النصوص فوجب الا يشترط
كتاب الرضاع
الأصل في التحريم بالرضاع الكتاب والسنة والاجماع : واما الكتاب فقول الله تعالى ( وأمهاتكم
اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ) ذكرهما الله سبحانه في جملة المحرمات
واما السنة فما روت عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ان الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة " متفق عليه
وفي لفظ " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " رواه النسائي . وعن ابن عباس قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم في بنت حمزة " لا تحل لي يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وهي ابنة أخي من الرضاعة "
متفق عليه في اخبار كثيرة نذكر أكثرها إن شاء الله تعالى في تضاعيف الباب . واجمع علماء الأمة
على التحريم بالرضاع . إذا ثبت هذا فإن تحريم الام والأخت ثبت بنص الكتاب وتحريم البنت
ثبت بالتنبيه فإنه إذا حرمت الأخت فالبنت أولى وسائر المحرمات ثبت تحريمهن بالسنة وتثبت المحرمية
المغني — صفحة 191
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٩١