كتاب الظهار
الظهار مشتق من الظهر وإنما خصوا الظهر بذلك من بين سائر الأعضاء ، ولان كل مركوب يسمى ظهرا
لحصول الركوب على ظهره في الأغلب فشبهوا الزوجة بذلك وهو محرم لقول الله تعالى ( وانهم ليقولون
منكرا من القول وزورا ) ومعناه أن الزوجة ليس كالأم في التحريم ، قال الله تعالى ( ما هن أمهاتهم )
وقال تعالى ( وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم ) والأصل في الظهار الكتاب والسنة
أما الكتاب فقوله تعالى ( الذي يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم ) والآية التي بعدها وأما
السنة فروى أبو داود باسناده عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة . قالت تظاهر مني أوس بن الصامت
فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشكوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه وبقول ( اتقي الله فإنه ابن عمك ) فما
برحت حتى نزل القرآن ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) فقال ( يعتق رقبة ) فقلت لا يجد
قال ( فيصوم شهرين متتابعين ) فقلت يا رسول الله انه شيخ كبير ما به من صيام قال ( فليطعم ستين مسكينا )
قلت ما عنده من شئ يتصدق به قال ( فاني سأعينه بفرق من تمر فقلت يا رسول الله فاني أعينه بعرق
آخر قال ( قد أحسنت اذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك ) قال الأصمعي العرق
بفتح العين والراء هو ما سف من خوص كالزنبيل الكبير ، وروي أيضا باسناده عن سليمان بن يسار
المغني — صفحة 553
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٥٥٣