قال ابن عبد البر ولا نعلم أحدا خالفه إلا بكر بن عبد الله المزني فإنه لم يجزه وزعم أن آية الخلع منسوخة
بقوله سبحانه ( وإن أدرتم استبدال زوج مكان زوج ) الآية
وروي عن ابن سيرين وأبي قلابة أنه لا يحل الخلع حتى يجد على بطنها رجلا لقول الله تعالى ( ولا
تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة )
ولنا الآية التي تلوناها والخبر وأنه قول عمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة لم نعرف لهم
في عصرهم مخالفا فيكون إجماعا ، ودعوي النسخ لا تسمع حتى يثبت تعذر الجمع وأن الآية الناسخة
متأخرة ولم يثبت شئ من ذلك ، إذا ثبت هذا فإن هذا يسمى خلعا لأن المرأة تنخلع من لباس زوجها
قال الله تعالى ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) ويسمى افتداء لأنها تفتدي نفسها بمال تبذله قال الله
تعالى ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به )
( فصل ) ولا يفتقر الخلع إلى حاكم نص عليه أحمد فقال يجوز الخلع دون السلطان ، وروى البخاري ذلك
عن عمر وعثمان رضي الله عنهما ، وبه قال شريح والزهري ومالك والشافعي وإسحاق وأهل الرأي
وعن الحسن وابن سيرين لا يجوز إلا عند السلطان
ولنا قول عمر وعثمان ولأنه معاوضة فلم يفتقر إلى السلطان كالبيع والنكاح ، ولأنه قطع عقد
بالتراضي أشبه الإقالة
( فصل ) ولا بأس بالخلع في الحيض والطهر الذي أصابها فيه لأن المنع من الطلاق في الحيض من
المغني — صفحة 174
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٧٤