بلغت لم يكن لها خيار كالبالغة إذا زوجت . وقد خطب عمر أم كلثوم ابنة أبي بكر بعد موته إلى عائشة
فأجابته وهي لدون عشر لأنها إنما ولدت بعد موت أبيها ، وإنما كانت ولاية عمر عشرا فكرهته الجارية
فتزوجها طلحة بن عبيد الله ولم ينكره منكر فدل ذلك على اتفاقهم على صحة تزويجها قبل بلوغها بولاية
غير أبيها والله أعلم .
( مسألة ) قال ( ولو استأذن البكر البالغة والدها كان حسنا )
لا نعلم خلافا في استحباب استئذانها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر به ونهى عن النكاح بدونه وأقل أحوال
ذلك الاستحباب ولان فيه تطيب قلبها وخروجا من الخلاف . وقالت عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نعم تستأمر ) وقال ( استأمروا
النساء في أبضاعهن فإن البكر تستحيي فتسكت فهو اذنها ) متفق عليهما
وروي عن عطاء قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يستأمر بناته إذا أنكحهن قال كان يجلس عند خدر المخطوبة
فيقول ان فلانا يذكر فلانة فإن حركت الخدر لم يزوجها وإن سكتت زوجها
( فصل ) ويستحب استئذان المرأة في تزويج ابنتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( آمروا النساء في بناتهن )
لأنها تشاركه في النظر لابنتها وتحصيل المصلحة لها بشفقتها عليها وفي استئذانها تطيب قلبها وارضاء
لها فتكون أولى .
المغني — صفحة 384
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٣٨٤